11
12
-
وتصفيقا بل كان عملا وتضحية ولم يعد جهادهم دعاية وتهريجا ، بل كان فداء واستشهادا . وتعذيبا وتنكيلا ، هذه الثورة كلفت الشعب الجزائرى ثمنا باهضا من التضحيات الجسيمة فسقط ما يربو عن مليون شهيد في الاشتباكات على مستوى الوطن ، تحت قنابل المدافع والنبالم والطائرات وأزيز الرصاص وعلى أعواد المشايق وشفرات المقاصل وتحت الهدم ، أما العذاب الذى أنزل على رأس الأمة الغالب لم ينجو منه أحد ، والتخريب ودك الدور والمنازل وهتك الاعراض والشرف فحدث عن ذلك ولا حرج . و امتازت مقاومة الجزائر لجيش الاحتلال الفرنسي ببطولة نادرة لم يكن هذا الاحتلال نزهة عسكرية كما يقولون ، بل اصطدم بأناس أقوياء في ايمانهم صلب في عزائمهم لا كما كان يظن الاستعمار أنهم أناس متأخرون وهذا ماشهد به قائد الاحتلال (الجنرال بيجو) قال : ان العرب كلهم أهل حرب وبأس يخوضون غمار الحروب من الشيخ الهرم البالغ من العمر ثمانين سنة الى الطفل البالغ خمسة عشرة سنة واعترف المؤرخون الفرنسيون بشخصية الجزائر المسلمة كوحدة قومية تنتمى الى المجموعة الاسلامية ، وهذا ما شهد به المؤرخ الفرنسى (لورد ليو) في كتابه الجزائر وتونس قال : ان) فرنسا استولت سنة 1930 على قطر عامر غنى زرعا وذرعا يذود عن حوضه سكان عديدون يحبون الحرب ولا يعرفون للفشل ولا للملل معنى ، ان هؤلاء السكان من جنس عريق استوطنوا افريقيا منذ زمن عتيق ، توالت عليهم في هذا القطر قرون وأجيال ، فهم أصحاب مدينة رائعة ، يكونون هيئة اجتماعية منظمة ، تتوفر فيها شروط الحياة والقوة ، تعتز بوطنيتها كل اعتزاز، وبفضل أخلاقها وعاداتها ودياناتها ، كانت تنفر من الاندماج الى أي جنس ما ، ومما يزيد في الطين بلة ، هو دين هذا الجنس دين عزيز لا يغلب ولا يقهر ، قوة دافعة جبارة يستمدها من بساطة مبادئه ووضوحها الى غير ذلك من شهادة المؤرخين الأجانب