← المكتبة ▭▭ صفحتان
إلى الإسلام من جديد - الندوي - ط القلم
أبو الحسن علي الحسني الندوي الدعوة وأحوال المسلمين
A− A+
8
ونشاط كانت القوافل التجارية غادية رائحة بين الشرق والغرب ، وكانت الاسواق مشحونة بالمتاجر والبضائع ، وكان الصناعون مكبين على أعمالهم . وكانت الحكومات والامارات والدول غنية بأموالها ورجالها ، لكل وظيفة رجل كفؤ بل رجال أكفاء ، وكان على وجه الارض كل نوع من البشر ، وكل لون من الحياة ، وكل مظهر من مظاهر المدنية ، لا يرى في الحياة الانسانية المادية عوز أو فراغ . ولم تكن في المدينة وظيفة شاغرة يترشح لها مترشح جديد، وكانت كأس الحياة مترعة لا تطلب المزيد . في هذه الحال ظهرت أمة في جزيرة العرب ووجد نوع جديد من البشر ، وكأني بالامم المعاصرة وهي تتسائل : أي داع الى ظهور أمة جديدة والأمم على وجه الارض كثيرة منتشرة ، وما شغل هذه الامة الحديثة ، وما مهمتها في العالم ؟ وكأني بها تقول : اذا كانت هذه الامة انما بعثت للزراعة وعمارة الأرض فقد كان في فلاحي الطائف ، وأكاري مدينة يثرب ، وزراع وادي الفرات والنيل وربوع الكنج وجمنا ، غنى عن أمة زراعية جديدة ، فقد أصبحت أراضي هؤلاء الفلاحين وبلادهم جنة تدر لبنا وعسلا ، واذا كان المسلمون انما بعثوا ليشتغلوا بالزراعة فقط ، فلماذا لم يبعثوا في العراق ، وفي مصر ، بهار . A