← المكتبة ▭▭ صفحتان
أضواء على الثقافة الإسلامية - العمري - ط الرسالة ط4
نادية شريف العمري الدعوة وأحوال المسلمين
A− A+
6
الخلقة ، وفي وحدة المصير والمآل ، وليس له أن يستعلي على غيره ، أو أن يعتدي على أحد ، أو أن يسلب الآخرين حقوقهم في الحرية والعمل والعلم وهكذا فإن الناس في قيم الإسلام وموازينه أبناء علات ، كلهم لآدم وآدم من تراب هذا المنهج الثقافي ، وهذا العطاء الفكري والبذل الروحـي والأساس الحضاري ، وهذه المبادىء الاجتماعية والقيم الخلقية والآداب المعاشية تفردت بها الثقافة الاسلامية ، ولم تستطع أية ثقافة من ثقافات العالم أن تضع الإنسان في مكانه المناسب ، بل جعلت منه إما إنساناً مستعبداً مقهوراً مظلوماً مغلوباً على أمره لا يتمتع بأي حق من حقوقه الإنسانية الطبيعية ، وإما إنساناً آخر طاغياً باغياً متسلطاً متجبرا بغير حق . وسبب هذا الاختلال والاضطراب في مقياس الثقافات الأخرى يرجع إلى عدم اتصافها بصفة الاتزان والثبات ، كما يرجع إلى أنها لا تستمد مبادءها وأسسها من وحي السماء والثقافة الإسلامية توثق الصلة بين الحاضر والماضي ، فالماضي مجيد مشرق نهض به رجال آمنوا بالله رباً ، وبمحمد نبياً ، فبذلوا الغالي والنفيس لتكون كلمة الله هي العليا ، ولم يخرج أحدهم من داره وبيته وبلده ليجوب أقصى الشمال ، أو قصى المغرب والمشرق من أجل مكسب مادي ، أو منصب دنيوي ، ولو كانت المكاسب المادية الدنيوية غاية واحد منهم لخرجوا من جزيرتهم محاربين قبل الإسلام ، وقد عرفوا بالقوة والميل إلى الحرب والعنف والشدة ، ولكن جهاد السلف الصالح ، والرعيل الأول لم يكن ابتغاء مغنم أو لغرض دنيوي، وإنما كان من أجل إعلاء كلمة الحق ولينالوا إحدى الحسنيين : إما الشهادة وإما النصر . هذه الصفحة المشرقة البيضاء الناصعة التي سجلها رجال الإسلام الأبطال بأعمالهم المشرفة ، لا بد أن تتألق في الحاضر ، وأن تواصل المسيرة بتقدم نحو المستقبل في ركب حضاري مستمر لا يقف ولا يكل ، لا بد للإسلام من رجال يحمون حماه، ويطبقونه على أنفسهم وفي مجتمعهم عقيدة وشريعة ومنهج حياة ، يؤمنون به ايماناً مطلقاً ، ويتفانون في سبيل خدمته ، وفي سبيل توضيح معالمه والدعوة إليه ، وإبعاد الشبه والدسائس التي أثارها أعداء الإسلام من