5
والمسلم وريث المصطفى المختار عليه الصلاة والسلام في التبليغ
،
والبيان ، والنصح والارشاد ، والدعوة والتقويم ، وإحقاق الحق ، وهدم الباطل ومحاربة الكفر وأعوانه والضلال وأتباعه ؛ إذ أن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا ؛ وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به ، فقد أخذ بحظ وافر
درهماً
في
ولا يتمكن المسلم من أداء هذا الدور الجليل العظيم ما لم يكن معتزاً بعقيدته ، فخوراً بمبادئه ، مستمسكاً بتعاليم دينه ، خاضعاً لخالقه ، مستسلماً له كافة الأمور والأحوال ، متدبراً آيات القرآن العزيز الحكيم ، فاهماً سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، منفذاً للأوامر الإلهية مجتنباً النواهي ، مدركاً حكمة الله في الخلق ، وفي الاماتة ، وفي البعث والنشور وفي الحساب والعرض ، وهو فوق هذا كله لين العريكة ، قوي العزيمة ، عالي الهمة ، شكور صبور غيور على حرمات الله ، طيب المأكل ، عف اللسان ، صادق المقال ، غني الجنان ، مرتبط بماضيه الزاهر ، متبصر في حاضره ، عالم بوسائل إصلاحه ، لديه القدرة على مواصلة المسير نحو مستقبل تعلو فيه كلمة التوحيد ، وترفرف فيه راية الإيمان هذا المسلم الذي اتقدت مشاعره للإسلام وحماسه لمبادئه ، ووفاء بتعاليمه ، وولاء لأهله
...
هذا المسلم الذي تهذبت عواطفه وحسنت أخلاقه و استقام مسلکه قادر علی إرساء قواعد الإيمان في الأرض ، وعلى متابعة الخطى في موكب الإسلام ، قادر على التصدي لخصوم الإسلام، ورد تحديات الملحدين المغرضين ، وإبطال حججهم ، ونقض آرائهم ، ومحاربة أفكارهم، ورد طعناتهم في نحورهم هذا المسلم ذو الفكر المستنير ، والقلب الكبير هو الذي نهل من معين الثقافة الإسلامية ، وطاف في أفيائها ، وورد منها كل مورد ، وجمع من قطافها ما لذ وطاب ، ورشف من مائها العذب الزلازل .. وعاش في حماها ، ورفع رايتها ، وتفاني من أجل خدمتها وتوضيحها للناس بيضاء نقية
والثقافة الإسلامية قادرة على إيجاد حياة جماعية تسودها قيم السماء ، تلك القيم التي ترفع من شأن الإنسان ، وتعلي قدره ، وتجعله ـ بحق ـ خليفة الله تبارك وتعالى على وجه هذه البسيطة ، ينفذ شريعته ، ويطبق منهجه ، فلا يظلم ولا يطغى ، ولا يبغي ولا يتعسف ... هو إنسان يشارك أخاه الإنسان في أصل