17
سبحانه : ( وَالنَّجم إذا هَوَى . مَا ضَلَّ صَاحِبَكُمْ وَمَا غَوَىٰ ، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) (۱)
ويقول سبحانه : ( وَلَوْ تَقَوْلَ عَلَيْنَا بَعْض الأقاويل ، لأخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِين .
(۲)
،
ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوَتِينَ . فَمَا مِنكُمْ مِنْ أَحَد عَنْهُ حاجزين) (٢) . ويقول عز من قائل : . يَا أَيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رسالته (۳)
.
هذه الآيات القرآنية العظيمة كلها تدل على أن مصدر الثقافة الإسلامية هو كتاب الله تبارك وتعالى ، وهذا الكتاب محل ثقة الناس لأنه مبرأ عن كل نقص أو هوى قد يصاحب العمل الإنساني أو يؤثر في الفكر البشري . وإن هذا المصدر موافق للفطرة الإنسانية ، ملب لحاجاتها محقق لمتطلباتها ، ملائم لكل جوانبها . ومن البدهي أن الثقافة التي تنبع من كتاب الله والتي تحقق حاجات الإنسان ، والتي يطمئن إليها الإنسان ويثق في صحتها تنشيء أرقى ثقافة عرفتها البشرية ، وتقدم أشمل منهج للحياة .
وهي في هذه الخاصة تختلف اختلافاً شاسعاً عن الثقافة الغربية التي تستمد مصادرها من الفكر الفلسفي اليوناني والقانون الروماني ومن النصرانية المحرفة ، أو من الفلسفة الوضعية .
والفلسفة الغربية في العصر الحديث تقوم على اعتبار الطبيعة والواقع والحس مصادر مستقلة وفريدة للمعرفة اليقينية أو المعرفة الحقة . بل إنها تعتبر أن الطبيعة هي التي تنقش الحقيقة في عقل الإنسان وهي التي توحي بها ، وترسم معالمها الواضحة ، وهي التي تكون عقل الإنسان ، والإنسان لا يتلقى من خارج الطبيعة أو مما وراءها ، ولا يتلقى من ذاته، إنما يتلقى المعرفة من الطبيعة بما فيها
الواقع المحسوس (٤)
(1) النجم ١ - ٤
(۲) الآيات ( ٤٤، ٤٥ ، ٤٦ ، ٤٧ ) من سورة الحاقة
(۳) الآية ( ٦٧ ) من سورة المائدة
(٤) خصائص التصور الإسلامي للأستاذ سيد قطب . ص ۸۱