12
استعاد بها الإنسان في محاولته الوصول الى الكمال ((١).
ونحن - المسلمين - ننظر إلى هذا التعريف بعين الناقد البصير الخبير بما يقبل وبما يدع ، ذلك لأن ديننا الحنيف ليس مجرد عنصر من العناصر التي يستعين بها الإنسان للوصول الى الكمال ، وإنما هو المفتاح الأول للوصول ، الى كل خير وإلى كل كمال وإلى كل سلام .
وقد ذكر الدكتور احمد شلبي في موسوعته ( النظم والحضارة الاسلامية ) تعريفاً للثقافة قال فيه : ( إنها الرقي في الأفكار النظرية ، وذلك يشمل الرقي في القانون والسياسة والإحاطة بقضايا التاريخ المهمة، والرقي كذلك في الأخلاق او السلوك ، وأمثال ذلك من الاتجاهات النظرية ) .
أمة
فهو يفرق في تعريفه بين العلوم الإنسانية التي تحدد الطابع المميز لكل
، وبين العلوم التجريبية التطبيقية فلا يعتبرها داخلة ضمن نطاق الثقافة وذلك لأن الثقافة تتناول العقيدة والنشاط الإنساني في شتى مجالات الآداب والعلوم والفنون والعادات، والأدب الشعبي وأدب الخاصة ، والنظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية كنظم الحكم والادارة ، ونظم الأسرة ، ولا يخرج عن هذه الدائرة تخطيط المدن وتطوير القرى ووسائل النقل وأساليب المأكل والمشرب والزينة والزي ووسائل الترفيه النفسي والاجتماعي
الفرق بين الثقافة والعلم :
.
وهناك فرق بين الثقافة والعلم ، وهذا الفرق يتمثل في أن العلم عالمي بطبيعته يلتقي مع كل أمة وكل مجتمع ، ولكن الثقافة خاصة بكل أمة بعينها ، والعلم يرمي إلى تنمية الملكات ، وهو في نهاية المطاف وسيلة وإرادة، وقد يستعمل للخير والشر على السواء، وتتشكل وجهته في بوتقة الثقافة نفسها ، كذلك فإن هناك فرقاً بين الثقافة والمعرفة ، فالمعرفة هى المعلومات العامة المنوعة المختلفة المتعارف عليها في كل الثقافات والأوليات العامة البديهية ، أما الثقافة فلیست معارف فقط ، ولكنها موقف واتجاه وعاطفة وأسلوب حياة ، أما المعارف
(۱) ثقافة المسلم في وجه التيارات المعاصرة للدكتور عبد الحليم عويس ص ١٦
10