← المكتبة ▭▭ صفحتان
أبو هريرة راوية الإسلام - الخطيب - ط وهبة - ط 3
محمد عجاج الخطيب الدعوة وأحوال المسلمين
A− A+
6
فى السنة الطاهرة ، ليطرحوها - وهى المفسرة والمبينة للقرآن الكريم - فتبعد الشقة بين المسلمين وفهم قرآنهم ، ويبدو القرآن غريباً عنهم مع مر الزمن ، وبهذا يتم لأعداء الإسلام ما يريدون وقد شاعت هذه الأفكار في أبحاث بعض المستشرقين ، وحملها عنهم بعض من ينسب إلى أهل العلم ، وروجها أشياعهم من أهل الأهواء . ولكنا نعلم وجميع المنصفين يعلمون أن السنة انتقلت إلينا جيلا بعد جيل ، على أسلم طرق التثبت العلمى ، فقد بذل العلماء قصارى جهودهم في سبيل الحفاظ على السنة ، فرحلوا فى طلب الحديث ، وتحملوا مشاق السفر ، وتركوا الأهل والأوطان ، وحفظوا الأحاديث بأسانيدها وذكروا طرق كل حديث ، وبينوا نقلته عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومازوا الضعيف من الصحيح ، ونقدوا الرواة ، نقداً علمياً دقيقاً ، ولم يقبلوا الحديث إلا عن الثقات : ، وقد أجمعت الأمة على عدالة الصحابة ، الذين سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتخرجوا فى حلقاته ، وبذلوا النفس والنفيس فى سبيل الدعوة إلى الله ، وإرساء قواعد الإسلام وحفظ الشريعة الحنيفة . وكان الصحابى الجليل أبو هريرة أحد كبار الصحابة الذين رووا عن الرسول الأمين - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - الكثير الطيب ، وروى عنه كثير من التابعين ، فكان أكثر صحابى روى عنه الحديث الله صلى الله عليه وسلم ، لذلك وجه إليه أعداء الإسلام ، وبعض أهل الأهواء سهام طعونهم فأعلنوها عليه حرباً شعواء لا هوادة فيها ، وتحاملوا عليه ، واتهموه فى بعض ما روى عنه عنه ، ، واستهزأوا ببعض مروياته ، حتى أن بعضهم جعله فى مصاف الوضاعين والكذابين ، وفى زمرة أهل الجحيم عن رسو وقد هالني أن أجد راوية الإسلام تلوكه الألسن المغرضة ، وتتناوله أقلام الباطل ، فرأيت من واجبي كمسلم أولا ، وكمشتغل في السنة وعلومها