← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة المنار - رضا
محمد رشيد رضا الجوامع والمجلات ونحوها
A− A+
19
M اصطلاحات كتاب العصر (المنارا )) ذلك أن معنى الكفر في أصل اللغة الستر والتغطية وكانوا يسمون الليل كافراً لانه يغطي بظلامه الاشياء واطلقوا لفظ الكافر على طلع النخل واكمام النور ( الزهر) لما ذكر وعلى البحر لان الشمس تغيب فيه بحسب الظاهر وعلى ثوب كانوا يلبسونه فوق الدرع يقولون له كافر الدروع وقد سمى القرآن العظيم الزراع كفاراً كما هو المشهور في تفسير قوله تعالى (كمثل غيث أعجب الكفار نباته) و امثال هذا في اللغة كثيرة ويظهر منها ان حقيقة الكفر تغطية المحسوس بالمحسوس ثم اطلق على من لم يذعن للدين ومن لم يشكر النعمة تجوزاً وكل مانقل من العبارات المستعملة من هذه المادة يوى الى ماذكرنا (راجع الاساس وغيره) وحيث قد اختلفت الحال وتغير الاستعمال فلا ينبغي اطلاق اسم الكفر على صاحب دين يؤمن بالله ) ولا تغير كتب الفقه أو نعترض عليها ) ورب متحمس يرميني بالافتئات على الفقهاء أو مصانعة النصارى أو الميل مع ريح السياسة عن جادة الشرع فاقول على رسلك أيها المتحمس فان أذية الاجنبي المعاهد على ترك الحرب محرمة فما بالك بالوطني ( أي من المخالفين لنا في الدين) و ان كان لا يقنعك الا النص الصريح من كتب الفقه على هذه المسألة بخصوصها فاليك هذين النصين احدهما عام : لا لآخر خاص بلفظ الكفر جاء في (معين الاحكام مانصه: اذا شتم الذي يعزر لانه ارتكب معصية وفيه نقلا عن الغنية ولو قال للذي يا كافر يأتم ان شق عليه أهـ ولعل وجدانك لا يسمح لك بأن تقول الآن انه لا يشق عليه وو سب صريح واذا ثبت انه لا يجوز نداوه بهذا اللقب في وجهه لانه يستاه