28
(۲۸)
نكبة باريس
ما وصف به ، الا باريس فهي فوق ما وصفت به قال اكثر الناس : الجمال غريب لا وطن له ... كذبوا . باريس
وطنه ومشرق شمسه
الذين رأوا باريس عرفوا محاسنها وهم فيها . وابناؤها عرفوا محاسنها وهم فيها . فلما فارقوها إمتحت صورها من اذهانهم إلا قليلاً بقي بها ما تحتملها العقول وانضوى ما لا تحتمله . هذه محاسن ترتع فيها النفوس والنواظر معاً . وفيها ما يدخل النفوس لا عن طريق الاستشعار، بل عن طريق الادراك . وحين تزايل الابصار اشكالها تزايل البصائر خيالاتها الطرقات السوية ، والقصور العالية ، والمصابيح المتلألية، والجسور الممتدة، والكنائس المرتفعة ، والدمى المنصوبة ، والمصانع العاملة والأندية الحافلة يتأود بينها برج ايفل (١) كأنه خطيب الحرية بين تلك العجائب، بل كأنه حارس القضاء موكل بسكان البانثيون سبحانك اللهم ما اكبر قدرتك ، بل ما افصحها وابلغها من قدرة ..: البلدة الطيبة التي فرعت الحوادث مروتها ، ثم ضحكت لها وجوهها، ربيبة المز على اختلاف انواعه : عز الجمال ، وعز العلم ، وعز الدولة. اختلفت
(۲)
(۱) برج عظيم في باريس يبلغ علوه ۳۰۰ متر بناه المهندس الذي اطلق
عليه اسمه
( ٢ ) البانثيون كما بدل اسمه اليوناني الاصل هيكل . لجميع الآلهة ، بناه في رومة القائد الشهير اغريبا صهر اغسطس قيصر. والبانتيون في باريس بناية فخيمة يدفن فيها عظاء الرجال