25
( ٢٥ )
الزهور
الصحافة والانشاء يحتاجان الى روية أكثر من الخطابة . لان ما يقوله الخطيب ينى حالا . وأما ما يقوله الصحافي فيبقى مكتوباً ليطالع ويراجع وينتقد . ومثله كلام المنشيء : وانما الصحافي يحتاج الى ذكاء متقد والى رزانة اعظم مما يحتاجه المنشي لان هذا يمكنه ان يراجع وان يشاور - واما الصحافي فليس له من الوقت ما يمكنه من المراجعة والمشاورة . والمنشى، يُنشي في موضوع او فن واحد . وأما الصحافي فتعرض له كل المواضيع وكل الفنون . فيجب ان يكون راجح العقل ، كثير الادراك، سريع . ذا حنكة وحكمة ليحصل على رضى الجمهور. ويكون رأيه هو الاصح وحزبه هو الاقوى ويكون هو المحور الذي تدور حوله الاراء - وعلى الصحافي ان يكون فوق الطبيب والفقيه والصناعي والعالم والجندي والسياسي والملك وان يكون بعيداً عن اغراض الجميع ، ولا يتخذ الا الحق" له غرضاً
«الصحافي ليس خادماً في مكتب ، بل هو مدير الافكار بوجه عام : واذا خطر له مرةً ان يفضل الجزئي على الكلي ، والعرض على الجوهر، والغرض على الحقيقة ، فليتصور ان امامه الرأي العام يكذبه . وحينذاك تضح له المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه، ويفهم اهمية مركزه فيحافظ عليه الانشاء كلام منزل كالنا، وس ، اذا قيل مرة فلا يجوز بعد ذلك إزالة حرف منه . هكذا يجب ان تكون الصحافة لتكون مفيدة . والصحافي المفيد هو الذي يقرأ ويحسن الاستنتاج، ويفهم معنى
الاستقلال والمسؤولية
(٤)