14
-
دنيا ولا دين يوم
إصلاح القلوب
إن الله الذي جعل الأرض تحيا بالمطر جعل القلوب تحيا بالموعظة ، فلم بقيت الأرض تحيا بالمطر ولم تبق القلوب تحيا بالموعظة ؟ ولم تقدم الناس في طب الأيدان ولم يتقدموا في طب القلوب ؟ ولم يصيب أحدنا الألم اليسير أو الجرح الصغير فلا يقر له قرار حتى يلقى الطبيب ، ويموت قلبه فلا يشعر به ، فهل مرض البدن أخطر من مرض القلب ، وهل يمكن أن يحيا البدن والقلب ميت ؟ إنه لا ينفعنا أن نحيا وقلوبنا ميتة ، فلم ـ إذن ـ كل هذا الزهد فيما لاصلاح لدنيا ولا لأخرى إلا به ؟ : لذلك لم تبق لنا أضعنا قلوبنا ، ومما ساعد على موت هذه القلوب اصطدامنا بهذه المدنية الزائفة التي تخدع بالطلاء وتغري بالبهرج وتعني من الحياة بجانبها المادي فقط ، ولا تحسب للقلب والروح أي حساب ، إن القلوب ماتت يوم ولدت هذه المدنية التي أن تقضي على أجهزة القلوب كلها في سبيل عبادة الجسد والوصول إلى سيادة المادة ، وإذا صلحت هذه المدنية لأروبة التي لا دين لها فإنها لا تصلح للمسلمين الذين يجعلون لدينهم السيادة على كل شيء ، إن هذه المدنية تعبد الصور ، ولكن الإسلام لا ينظر إلى الصور ، وإنما ينظر إلى القلوب والرسول (ص) يقول : إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإن الإسلام جعل صلاح هذه القلوب وشفاءها ويقظتها في العكوف على مدارسة القرآن وتدبره ، والله تعالى يقول : (وننزل القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ( ولكن القرآن معنا ولا مقبل عليه ولا متدبر لا تستمد الحياة من مصدر الحياة ومنبع النور ؟ ، وكيف
تستحل
من
له ، فكيف تحيا قلوبناوهي
18
―