14
بسماع الأكاذيب والخرافات فلما رآهم منصتين إليه أخذ يفترى عبارات ينسبها
إلى عنترة (۲۸)
وظل يتفنن فى اختلاق الأكاذيب حتى اقترب الفجر ، وقد انقسم المستمعون إلى فريقين ، وكل فريق يدفع لهذا المحتال نقودا ليؤيد مشربه حتى قال وبينما هم في قتال ونزال ، وقد انكشف الغبار عن أسر عنترة ، وسنخلصه في الليلة المقبلة قال له أحد المستمعين من الجهلاء لابد أن تخلصه الآن ، وخذ عشرة جنيهات فرفض المحتال وحدثت مشادة بينهما ثم ذهب المستمع الجاهل ، وقد تذكر أن عنده قصة عنترة ، ولكنه أمي لا يقرأ فقصد بيت ابنه ، وأيقظه من النوم وهو يبكى وطلب منه أن يحضر الكتاب ، ويخلص عنترة من الأسر وإلا قتل نفسه ، ولما حاول الإبن اقناع والده بأن هذه القصة من وحى الخيال ، وبها تخاريف وما عنترة إلا عبد أسود أخذ شهرة بما صنعه من قتل بعض الناس بلا حق قام الرجل وضرب ابنه بعصاة حتى سال دمه ، وحلف عليه بالطلاق ألا يبيت فى المنزل فخرج الإبن يسب الجهل وأصحابه قائلا «لا شك أن الجنون فنون (۲۹)
وعن عادة الاتكال على الغير والتكاسل والجبن في مواجهة المواقف والتنصل من المسئولية باعتبار أن كل شيء يخضع للقضاء والقدر حذر النديم أبناء وطنه من هذه العادات الضارة وضرب لهم مثلا على ذلك فذكر في مقال له بعنوان نهاية البلادة - كلها عيشة وآخرها الموت (۳۰) وتمنى ألا يكون من بين المصريين من ينطبق عليه هذا المثل فقال ان رجلا ذهب إلى قريه فاستضافه شيخها ، ولما أقبل الليل ونام الرجل أحس بسارق يحاول خلع باب منزل الشيخ فأيقظ مضيفه وقال له إن بالباب لصا يحاول خلع الباب وسرقة المنزل ، فلم يهتم صاحب البيت بالأمر وقال لصاحبه اللى على الجبين لازم تشوفه العين و المقدر» كائن ولابد من انفاذه ولما طلب منه صاحبه الاستعداد للمدافعة عن بيته ونفسه وأهله وماله رفض وقال له «توكل على سيدك ونام