8
المبحث الأول :
الحالة السـ
ية :
كانت الدولة الإسلامية الكبرى تعاني من ضعف شديد ، بلغت الصراعات المذهبية فيها درجة أشعلت الحرب بين الدولتين : العثمانية السنية ، والدولة الصفوية الشيعية . وكـــــان المغرب العربي يعاني من صراعات عرقية وقبلية سهلت اجتياح الحملات الإسبانية والبرتغالية لأجزاء من تلك البلاد
ولعبت الأسرية والقبلية والقوة الدور الحاسم في تولي الحكم والسلطة ، ومن ثم تحديدِ
طبيعة النظام الحاكم ، وهو أمر مخالف لمبدأ الشورى الإسلامي . وقد أدى وجود الدويلات الإسلامية المستقلة إلى ضعف دولة الخلافة العثمانية ، مما أضعف شوكتها أمام أعدائها - أعداء الإسلام - .
وفي ظروف التفكك والضعف هذه ، برزت إلى الوجود قوات الغزو الصليبي العسكري - الاقتصادي بشقيه : الروسي والأوربي ، مستهدفةً اقتسام بلاد المسلمين ، بعد الإجهاز على دولة الخلافة الإسلامية - العثمانية التي أطلق عليها يومئذ : الرجلُ المريض . وكانت الظروف مهيأةً أمام الغزو الصليبي ، فثغور المسلمين غير محصنة ، وخاصةً في سواحل البحر الأحمر ، وبشكل أخص في بوابتيه الشمالية والجنوبية ، والخلي
ربي
والبحر العربي ( المحيط الهندي ) ، بالإضافة إلى تراخي المسلمين عن الجهاد وخالفت الدول الإسلامية مبدأ أساسياً في القرآن الكريم ، وهو مبدأ ( الولاء ) ويعني المناصرة ، فكانت الدولة العثمانية توالي الإنجليز ضد الفرنسيين ، وكان ( محمد علي باشا) يوالي الفرنسيين ضد ( الإنجليز ) ، وحلت العقوبةُ الإلهية بكل من القوتين المسلمتين ، قـوة العثمانيين ، وقوة ( محمد على باشا ) ، حيث تآمرت كل من ( فرنسا) و (إنجلترا ) مــــع أربع دول أخرى على كل منهما ، ومهما قيل من تحليل حول أصداء الحملة الفرنسية ، فقد كانت صدمةً عسكرية - صليبية - لِمِصْرَ وللعالم الإسلامي ، حيث اكتشف المسلمون
11