← المكتبة ▭▭ 2 pages
تيسير التفسير للقطان
إبراهيم القطان التفسير 1404 هـ
A− A+
578 · ص193 · ج2
{وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بالمفسدين} . من هؤلاء المعانِدين من يؤمن بالقرآن بعد ان يفطَنَ الى ما فيه، ومنهم من سيظل يعاند ويكابر فيصَر على الشرك ويستمر عليه، والله تعالى أعلم بهؤلاء. {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بريائون مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ برياء مِّمَّا تَعْمَلُونَ} . وان أصرّوا على تكذيبك بعد كل هذه الأدلة، فقل لهم: إن لي جزاء عملي، ولكم جزاءُ عملكم، أنا مستمر في دعوتي، وأنتُم لا تؤاخّذون به، وانا بريء مما تعملون. {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ} . من هؤلاء مَنْ يستمع إليك بآذانهم فقط حينَ تدعوهم الى الله، أما قلبهم فقد اغلقت وأمَّا عقولهم فقد غابت، فهل تقدر على إسماع الصمّ!! وإنهم لا يعقِلون ولا يفهمون. {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي العمي وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} . ومنهم من يتجه نظرهُ إليك حين تقرأ القرأن، فيرى دلائلَ نبوَّتِكَ واضحة، لكنهم كالعميان الذين لا يبصِرون، إن نفوسهم قد انصرفت عن استعمال عقولهم وأنت لا تستطيع هداية العمي. {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئاً ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} . لقد سهّل تعالى للناس كلَّ أسباب الهداية بإرساله الرسُل، وهو لا يظلم أحدا، لكن الناس بكفرهم واتّباع أهوائهم يظلمون أنفسهم بصدّهم وعدم اتباع الحق الموصِل الى السعادة.
→ prev 578 / 1460 next ←