← المكتبة ▭▭ 2 pages
تيسير التفسير للقطان
إبراهيم القطان التفسير 1404 هـ
A− A+
1161 · ص387 · ج3
كلا ايها الانسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعالى ايضا: {مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} [الشورى: ٤٧] . ثم بين حقيقة الحال فيقول: {إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر} . المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب. {يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} . وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع اعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: ٤٩] . ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال: {بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ} . الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالاعذار {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النور: ٢٤] . {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} . في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان امر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم: اذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك. . واثبات قراءته في لسانك، فاذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان احكامه. وفي سورة طه ١١٤: {وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} . وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته. قراءات: قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.
→ prev 1161 / 1460 next ←