← المكتبة ▭▭ صفحتان
التفسير النبوي مقدمة تاصيلية مع دراسة حديثية لأحاديث التفسير النبوي الصريح - الباتلي 01-02
خالد بن عبد العزيز الباتلي التفاسير
A− A+
30
۳۲ التفسير النبوي وقد ذكر سبحانه في هذه الآية حكمتين من حكم إنزال القرآن على النبي إحداهما: أن يبين للناس ما نزل إليهم في هذا الكتاب من الأوامر والنواهي، والوعد والوعيد، ونحو ذلك. وقد بين هذه الحكمة في غير هذا الموضع أيضاً، كقوله: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ هُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ ﴾ [النحل : ٦٤]، وقوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ) الآية [النساء: ١٠٥]. الحكمة الثانية: هي التفكر في آياته والاتعاظ بها، كما قال هنا: وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ). وقد بين هذه الحكمة في غير هذا الموضع أيضاً. كقوله: كِتَبُ أَنزَلْتَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكٌ لِيَدَّبَّرُوا وَايَتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَبِ [ ص: ۲۹]، وقوله: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَّ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: ۸۲]، وقوله: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَان أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا) [محمد ٢٤]، إلى غير ذلك من الآيات (١). وقال الإمام الطبري الله : « مما أنزل الله من القرآن على نبيه ؛ ما لا يوصل إلى «مما علم تأويله إلا ببيان الرسول ، وذلك تأويل جميع ما فيه: من وجوه أمره - واجبه ، ونَدْبِه وإرشاده - ، وصنوف تهيه، ووظائف حقوقه وحدوده، ومبالغ فرائضه، ومقادير اللازم بعضَ خَلْقه لبعض، وما أشبه ذلك من أحكام آيه التي لم يُدرَك علمها إلا ببيان رسول الله لأمته، وهذا وجه لا يجوز لأحد القول فيه إلا ببيان رسول الله له تأويله، بنص منه عليه، أو بدلالة قد نصبها، دالة أمته على تأويله» (۲). وقال الشاطبي الله : «السنة إنما جاءت مبينة للكتاب وشارحة لمعانيه، ولذلك قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: ٤٤]، وقال: (يَتأَيُّها (1) أضواء البيان ۲: ۳۸۰. (۲) تفسير الطبري ١ : ٦٨ .