← المكتبة ▭▭ صفحتان
التفسير الموضوعي 2 - بكالوريوس - جامعة المدينة
جامعة المدينة التفاسير
A− A+
18
الدرس الأول التفسير الموضوعي [٢] كما أن الظروف الاجتماعية لها أثرها في ذلك، فالمجتمع المتكافل في ضبط خطا أبنائه على طريق الثبات، وفي محاربة كل مظاهر الفساد، يساعد أفراده على القيام بواجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فحين ينبري أحد الناس أمرا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، يجد بجانبه مجتمعًا يؤازره ، وحكومة تحميه بقوانينها وسلطانها ، فلا يخشى ظلم الظالمين وجهل الجاهلين. ولعل مما يصوّر هذا أنّ الآيات التي جاءت تدعو إلى ذلك جاءت تتحدث عـن أمة وعن جماعة - أتى الفعل فيها مسندًا إلى ضمير الجمع: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، أو الاسم جمعا كما في قوله : الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ ، ولم يرد الفعل مسندًا إلى المفرد إلا فيما كان خطابًا لرسول الله كما في قوله : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرُ بِالْعُرْفِ أو جاء ذلك إخبارًا عنه، كما في قوله يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ [الأعــــراف : ١٥٧]، أو نصيحة يوجهها لقمان لابنه : ﴿ يَبُنَى أَقِمِ الصَّلَوَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ [لقمان: ١٧]. ولهذا جاء توجيه رسول الله لأمته، وهو يضرب لها مثلا للعلاقة بين القائمين على حدود الله والواقعين فيها، فيقول : ((مَثَلُ القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا)). كما أنّ هذا الأمر يحتاج إلى تربية إيمانية ونفسية تجعل كل فرد في الأمة واثقا من نفسه، ويدرك أنه قادر على رد القافلة الشاردة ورأب الصدع في مجتمعه، وأنه إذا ۲۲