26
.
المقدمة الثانية
.
22
27
تنبيه : اعلم أنه لا يعد من استمداد علم التفسير ، الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم، في تفسير آيات ، ولا ما يروى عن الصحابة فى ذلك لأن ذلك من التفسير لا من مدده ، ولا يعد أيضا من استمداد التفسير ما فى بعض آي القرآن من معنى يفسر بعضا آخر منها ، لأن ذلك من قبيل حمل بعض الكلام على بعض كتخصيص العموم وتقييد المطلق وبيان المجمل وتأويل الظاهر ودلالة الاقتضاء وفحوى الخطاب ولحن الخطاب، ومفهوم المخالفة ذكر ابن هشام ، في مغني اللبيب ، فى حرف لا ، عن أبي على الفارسي ، أن القرآن كله كالسورة الواحدة ، ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه فى سورة أخرى ، نحو « وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون » وجوابه ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون » اهـ . وهذا كلام لا يحسن إطلاقه ، لأن القرآن قد يحمل بعض آياته على بعض وقد يستقل بعضها عن بعض ، إذ ليس يتعين أن يكون المعنى المقصود في بعض الآيات مقصودا في نظائرها ، بله ما يقارب غرضها واعلم أن استمداد علم التفسير ، من هذه المواد لا ينافي كونه رأس العلوم الإسلامية كما تقدم ، لأن كونه رأس العلوم الإسلامية ، معناه أنه أصل لعلوم الإسلام على وجه الإجمال فأما استمداده من بعض العلوم الإسلامية ، فذلك استمداد لقصد تفصيل التفسير على وجه
جميع
أتم من الإجمال ، وهو أصل لما استمد منه باختلاف الاعتبار على ما حققه عبد الحكيم .