23
24
المقدمة الثانية
شاهدوا نزول الوحى من بيان سبب النزول ، وناسخ ومنسوخ ، وتفسير مبهم ، وتوضيح واقعة من كل ما طريقهم فيه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، دون الرأى وذلك مثل كون المراد من « المغضوب عليهم ( اليهود ومن الضالين النصارى ، ومثل كون المراد من قوله تعالى ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وحيداً » الوليد ابن المغيرة المخزومي أبا خالد بن الوليد ، وكون المراد من قوله تعالى ( أفرأيت الذى كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا » الآية ،
العاصى بن وائل السهمى فى خصومته بينه وبين خَبَّاب بن الأرت كما في صحيح البخاري في تفسير سورة المدثر .
مکشت
وسلم
سنين أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول قال ابن عباس ما يمنعنى إلا مهابته، ثم سألته فقال هما حفصة وعائشة . ومعنى الله صلى الله الله عليه كون أسباب النزول من مادة التفسير ، أنها تعين على تفسير المراد ، وليس المراد أن لفظ الآية يقصر عليها ؛ لأن سبب النزول لا يخصص ، قال تقى الدين السبكي : وكما أن سبب النزول لا يخصص ، كذلك خصوص غرض الكلام لا يخصص ، كأن يرد خاص ثم يعقبه عام للمناسبة فلا يقتضى تخصيص العام، نحو ( فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير » وقد يكون المروى فى سبب النزول مبينا ومؤولا لظاهر غير مقصود ، فقد توهم قدامة بن مظعون من قوله تعالى « ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيها طعموا » فاعتذر بها لعمر بن الخطاب في شرب قدامة خمرا ، روى أن عمر استعمل قدامة ابن مظعون على البحرين فقدم الجارود على عمر فقال: إن قدامة شرب فسكر ، فقال عمر من يشهد على ما تقول ، قال الجارود أبو هريرة يشهد على ما أقول وذكر الحديث ، فقال عمر يا قدامة إلى جالدك ، قال والله لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدني ، قال عمر ولم ؟ قال لأن الله يقول « ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح الخ » ، فقال عمر إنك أخطأت التأويل يا قدامة ، إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله. وفي رواية فقال لم تجلدنى! وبينك كتاب الله ، فقال عمر وأى كتاب الله تجد أن لا أجلدك؟ قال: إن الله يقول في كتابه « ليس على الذين آمنوا إلى آخر الآية » فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات : اتقوا و أحسنوا ، شهدت مع رسول الله بدرا وأحدا والخندق والمشاهد ، فقال عمر ألا تردون عليه قوله ! فقال ابن عباس ، إن هؤلاء الآيات أنزلن عذرا للماضين وحجة على الباقين ،
بینی