13
1
14
المقدمة الأولى
المحمودة من كتاب الإحياء، لأنه عد أولها الكتاب والسنة ، ولا شك أنه لا يعني بعلم الكتاب حفظ الفاظه بل فهم معانيها وبذلك صح أن يعد رأس العلوم الإسلامية كما وصفه البيضاوى بذلك ، وإن أخذ من حيث ما فيه من بيان مكى ومدنى ، وناسخ ومنسوخ، ومن قواعد الاستنباط التي تذكر أيضا في علم أصول الفقه من عموم وخصوص وغيرهما كان معدودا في متممات العلوم الشرعية المذكورة في الضرب الرابع من كلام الغزالي (۱) ، وبذلك الاعتبار عد فيها إذ قال ( الضرب الرابع المتممات وذلك في علم القرآن ينقسم إلى ما يتعلق باللفظ ، كعلم القراءات ، وإلى ما يتعلق بالمعنى كالتفسير فإن اعتماده أيضا على النقل ، وإلى ما يتعلق . بأحكامه كالناسخ والمنسوخ ، والعام والخاص ، وكيفية استعمال البعض منه مع البعض وهو العلم الذي يسمى أصول الفقه » وهو بهذا الاعتبار لا يكون رئيس العلوم الشرعية . الله والتفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا ، إذ قد ظهر الخوض فيه في عصر النبي صلى عليه وسلم ، إذ كان بعض أصحابه قد سأل عن بعض معاني القرآن كما سأله الله عن الكلالة ، ثم اشتهر فيه بعد من الصحابة على وابن عباس وهما أكثر الصحابة قولا في التفسير ، وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص الله عنهم ، وكثر الخوض فيه ، حين دخل في الإسلام من لم يكن عربى السجية ، رضی فلزم التصدى لبيان معانى القرآن لهم ، وشاع عن التابعين وأشهرهم في ذلك مجاهد وابن جبير ، وهو أيضا أشرف العلوم الإسلامية ورأسها على التحقيق .
عمر
رضی
اللة
عنه
وأما تصنيفه فأول من صنف فيه عبد الملك بن جريج المسكي (المولود سنة ٨٠ ه والمتوفى سنة ١٤٩ هـ ) صنف كتابه في تفسير آيات كثيرة وجمع فيه آثارا وغيرها وأكثر روايته عن أصحاب ابن عباس مثل عطاء ومجاهد، وصنفت تفاسير و نسبت روايتها إلى ابن عباس ، (۱) حيث قسم العلوم إلى شرعية وغيرها ، وقسم الشرعية إلى محمودة ومذمومة، وقسما م المحمودة منها إلى أضرب أربعة : أصول وفروع ومقدمات ومتممات ، فالأسول الكتاب والسنة والإجماع وآثار الصحابة ، والثانى الفروع وهو ما فهم من الأصول ، وهو الفقه وعلم أحوال القلوب ، والثالث المقدمات كالنحو واللغة ، والرابع المتممات للقرآن والسنة وللآثار وهى القراءات والتفسير والأصول وعلم الرجال وليس في العلوم الشرعية مذموم إلا عرضا ، كبعض أحوال علم الكلام ، وبعض الفقه الذي يقصد للتحيل
ونحوه ،