← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأساس في التفسير - حوى - ط السلام ط1 1-11
سعيد حوى التفاسير
A− A+
21
أهم خصائص هذا التفسير المعاني في سورة البقرة ، وأن لكل سورة منها محوراً موجوداً في سورة البقرة هذه الملاحظة وقعت في قلبي منذ الصغر وسجلتها في كتاب ( الرسول ) فصل المعجزة القرآنية ، ورأيتني بعد استعراضات كثيرة لكتاب الله قد عثرت فعلا على مفتاح من مفاتيح الوحدة القرآنية ، وتفتحت لدي من آفاق الفهم معان كثيرة بخصوص السياق العام للقرآن والسياق الخاص داخل السورة الواحدة . وكلما سرت في عرض القرآن الكريم تبين لي من الأدلة على سلامة سيري الكثير الكثير . وليست هذه المقدمة هي محل عرض هذا الاتجاه في موضوع فهم الوحدة القرآنية ، ولكنها نموذج على عملي في التفسير أكملت فيه بناءً أو حققت فيه أملا ، فلقد دندن علماؤنا حول هذا الموضوع ولم يستوعبوه ، واستوعبته بفضل الله ، وأشاروا إليه ولم يفصلوا فيه ، ولقد فصلت فيه تفصيلا استوعب الآيات في السورة الواحدة والسور في القرآن كله على ضوء نظرية شاملة أثبت البحث صحتها ، وهي تعطي الجواب على كثير من الأمور مما له صلة بوحدة السورة ، ووحدة المجموعة القرآنية، ووحدة القسم القرآني ، ثم في الوحدة القرآنية كلها . وبدون هذه النظرية فإن كثيراً من الصلات تحدث عنها المتحدثون ، إنما تتحقق بنوع من الاستكراه . ولئن توسعت في هذا الشأن بما لم يتوسع به أحد ، فلأنه كما ذكرت احتياج عصر وضرورته ، أما الماضون فلم يكونوا يستشعرون ضرورته ، فاكتفوا بالتلميح إليه مع اعتقادهم أنه موجود . قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره لسورة البقرة ما نصه : ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة وفي بدائع ترتيبها علم أن القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه ، فهو أيضاً بسبب ترتيبه ونظم آياته . ولعل الذين قالوا : إنه معجز بسبب أسلوبه أرادوا ذلك ، إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير منتبهين لهذه الأسرار . وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل : والنجم تستصغر الأبصار رؤيته والذنب للطرف لا للنجم في الصغر » أ.هـ وقال الشيخ ولي الدين الملوي : « وقد وهم من قال : لا يطلب للآي الكريمة مناسبة لأنها على حسب الوقائع المفرقة ، وفصل الخطاب : أنها على حسب الوقائع تنزيلا ، وعلى حسب الحكمة ترتيباً وتأصيلا ، فالمصحف على وفق ما في اللوح المحفوظ مرتبة سُوَره كلها وآياته بالتوقيف ، كما أنزل جملة إلى بيت العزة ، ومن المعجز البين أسلوبه ونظمه الباهر ، والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما