← المكتبة ▭▭ صفحتان
إرشاد العقل السليم - أبو السعود - ط دار إحياء التراث العربي 1-9
محمد بن محمد العمادي أبو السعود التفاسير
A− A+
34
٣٤ تفسير أبي السعود مؤكدة لها اى على هدى كائن من عنده تعالى وهو شامل لجميع أنواع هدايته تعالى وفنون توفيقه والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير هم لغاية تفخيم الموصوف والمضاف إليهم وتشريفهما ولزيادة تحقيق مضمون الجملة وتقريره ببيان ما يوجبه ويقتضيه وقد أدغمت النون فى الراء بغنة أو بغير غنة والجملة على تقدير كون الموصولين موصولين بالمتقين مستقلة لا محل لها من الإعراب مقررة لمضمون قوله تعالى هدى للمتقين مع زيادة تأكيد له وتحقيق كيف لا وكون الكتاب هدى لهم فن من فنون ما منحوه واستقروا عليه من الهدى حسبما تحققته لاسيما مع ملاحظة ما يستتبعه من الفوز والفلاح وقيل هي واقعة موقع الجواب عن سؤال ربما ينشأ مما سبق كأنه قيل ما للمنعوتين بما ذكر من النعوت اختصوا بهداية ذلك الكتاب العظيم الشأن وهل هم أحقاء بتلك الأثرة فأجيب بأنهم بسبب ! تصافهم بذلك ما لكون لزمام أصل الهدى الجامع لفنونه المستتبع للفوز والفلاح فأى ريب في استحقاقهم لما هو فرع من فروعه ولقد جار عن سنن الصواب من قال في تقرير الجواب إن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوادون الناس بالهدى عاجلا و بالفلاح آجلا وأما على تقدير كونهما مفصولين عنه فهي في محل الرفع على أنها خبر للمبتدأ الذي هو الموصول الأول والثاني معطوف عليه وهذه الجملة استشاف وقع جواباً عن سؤال ينساق إليه الذهن من تخصيص ما ذكر بالمتقين قبل بيان مبادى استحقاقهم لذلك كأنه قيل ما بال المتقين مخصوصين به فأجيب بشرح ما انطوى عليه اسمهم إجمالا من نعوت الكمال وبيان ما يستدعيه من النتيجة أى الذين هذه شئونهم أحقاء بما هو أعظم من ذلك كقولك أحب الأنصار الذين قار عوادون رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلوا مهجتهم في سبيل الله أولئك سواد عينى وسويداء قلبي واعلم أن هذا المسلك يسلك تارة بإعادة اسم من استؤنف عنه الحديث كقولك أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان وأخرى بإعادة صفته كقولك أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك ولا ريب فى أن هذا أبلغ من الأول لما فيه من بيان الموجب للحكم وإيراد اسم الاشارة بمنزلة إعادة الموصوف بصفاته المذكورة مع ما فيه من الإشعار بكمال تميزه بها و انتظامه بسبب ذلك في سلك الأمور المشاهدة والإيماء إلى بعد منزلته كما مر هذا وقد جوز أن يكون الموصول الأول مجرى على المتقين حسبما فصل والثانى مبتدأ و أولئك الخ خبره ويجعل اختصاصهم بالهدى والفلاح تعريضاً بغير المؤمنين من أهل الكتاب حيث كانوا يزعمون أنهم على الهدى ويطمعون في نيل الفلاح (وأولئك هم المفلحون) تكرير اسم الاشارة لاظهار مزيد العناية بشأن المشار إليهم و للتنبيه على أن اتصافهم بتلك الصفات يقتضى نيل كل واحدة من تينك الأثرتين وأن كلا منهما كاف في تميزهم بها عمن عداهم ويؤيده توسيط العاطف بين الجملتين بخلاف ما في قوله تعالى أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك الغافلون فإن التسجيل عليهم بكمال الغفلة عبارة عما يفيده تشبيههم بالبهائم فتكون الجملة الثانية مقررة للأولى وأما الإفلاح الذي هو عبارة عن الفوز بالمطلوب فلما كان مغايراً للهدى نتيجة له وكان كل منهما في نفسه أعز مرام يتنافس فيه المتنافسون فعل ما فعل وهم ضمير فصل يفصل الخبر عن الصفة ويؤكد النسبة ويفيد اختصاص المسند بالمسند إليه أو مبتد أخبره المفلحون والجملة خبر لأولئك و تعريف المفلحين للدلالة على أن المتقين هم الناس الذين بلغك أنهم المفلحون في الآخرة أو إشارة إلى ما يعرفه كل أحد من •