33
٢ - سورة البقرة آية .
٣٣
W
أو لنيك على هُدًى مِّن رَّبِّهِم وَأَوْلَتَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( ٢ البقرة
بالمعانى إنما هو بتوسط تعلقه بالأعيان المستتبعة لها فنزول ماعدا الصحف من الكتب الإلهية إلى الرسل عليهم السلام والله تعالى أعلم بأن يتلقاها الملك من جنابه عز وجل تلقيا روحانياً أو يحفظها من اللوح المحفوظ فينزل بها إلى الرسل فيلقيها عليهم عليهم السلام والمراد بما أنزل إليك هو القرآن بأسره والشريعة عن آخرها والتعبير عن إنزاله بالماضى مع كون بعضه مترقباً حينئذ لتغليب المحقق على المقدار أو لتنزيل ما في شرف الوقوع لتحققه منزلة الواقع كما في قوله تعالى إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مع أن الجن ما كانوا سمعوا الكتاب جميعاً ولا كان الجميع إذ ذاك نازلا وبما أنزل من قبلك التورية والإنجيل وسائر الكتب السالفة وعدم التعريض لذكر من أنزل إليه من الأنبياء عليهم السلام لقصد الإيجاز مع عدم تعلق الغرض بالتفصيل حسب تعلقه به في قوله تعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسمعيل الآية والإيمان بالكل جملة فرض وبالقرآن تفصيلا من حيث إنا متعبدون بتفاصيله فرض كفاية فإن في وجوبه على الكل عيناً حرجا بينا و إخلالا بأمر المعاش وبناء الفعلين للمفعول للإيذان بتعين الفاعل والجرى على سنن الكبرياء وقد قرنا على البناء للفاعل . ( وبالآخرة هم يوقنون ) . الإيقان إتقان العلم بالشيء بنفى الشك والشبهة عنه ولذلك لا يسمى علمه تعالى يقيناً أى يعلمون علماً قطعياً فريحاً لما كان أهل الكتاب عليه من الشكوك والأوهام التى من جملتها زعمهم أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هوداً أو نصارى وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات واختلافهم في أن نعيم الجنة هل هو من قبيل نعيم الدنيا أو لا وهل هو دائم أو لا وفى تقديم الصلة وبناء يوقنون على الضمير تعريض بمن عداهم من أهل الكتاب فإن اعتقادهم في أمور الآخرة بمعزل من الصحة فضلا عن الوصول إلى مرتبة اليقين والآخرة تأنيث الآخر كما أن الدنيا تأنيث الأدنى غلبتا على الدارين فجرتا مجرى الأسماء وقرى. بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وقرى يوقنون بقلب الواو همزة إجراء لضم ما قبلها مجرى ضمها في وجوه و وقتت ونظيره ما فى قوله [ الحب المؤقدان إلى مؤسى . وجعدة إذ أضاءهما الوقود ] وقوله تعالى (أولئك) إشارة إلى الذين حكيت خصالهم الحميدة من حيث اتصافهم بها وفيه دلالة على أنهم متميزون بذلك أكمل تميز منتظمون بسببه في سلك الأمور المشاهدة ومافيه من معنى البعد للإشعار بعلو در جتهم و بعد منزلتهم في الفضل وهو مبتدأ وقوله عز و علا على هدى) خبره ومافيه من الإبهام المفهوم . من التنكير لكمال تفخيمه كأنه قيل على أى هدى هدى لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره وإيراد كلمة الاستعلاء بناء على تمثيل حالهم في ملابستهم بالهدى بحال من يعتلى الشيء ويستولى عليه بحيث يتصرف فيه كيفما يريد أو على استعارتها لتمسكهم بالهدى استعارة تبعية متفرعة على تشبيهه باعتلاء الراكب و استوائه على مركوبه أو على جعلها قرينة الاستعارة بالكناية بين الهدى و المركوب الإيذان بقوة تمكنهم منه وكمال رسوخهم فيه وقوله تعالى ( من ربهم) متعلق بمحذوف وقع صفة له مبينة لفخامته الاضافية إثر بيان فخامته الذاتية ده - أبو السعود ج١)