19
-- سورة فاتحة الكتاب آية ٧
۱۹
هذه الشهرة شهرتهم بالمغايرة لما أضيف إليه كلمة غير من المتصفين بضدى الوصفين المذكورين أعنى مطلق المغضوب عليهم والضالين فاكتسبت بذلك تعرفا مصححاً لوقوعها صفة للمعرفة كما في قولك عليك بالحركة غير السكون وصفوا بذلك تكملة لما قبله وإيذانا بأن السلامة مما ابتلى به أولئك نعمة جليلة في نفسها أى الذين جمعوا بين النعمة المطلقة التي هي نعمة الإيمان ونعمة السلامة من الغضب والضلال وقيل المراد بالموصول طائفة من المؤمنين لا بأعيانهم فيكون بمعنى النكرة كذى اللام إذا أريد به الجنس في ضمن بعض الأفراد لا بعينه وهو المسمى بالمعهود الذهنى وبالمغضوب عليهم والضالين اليهود والنصارى كما ورد في مسند أحمد والترمذى فيبقى لفظ غير على إبهامه نكرة كمثل موصوفة وأنت خبير بأن جعل الموصول عبارة عما ذكر من طائفة غير معينة مخل ببدلية ما أضيف إليه مما قبله فإن مدارها كون صراط المؤمنين علماً في الاستقامة مشهوداً له بالاستواء على الوجه الذى تحققته فيما سلف ومن البين أن ذلك من حيث إضافته وانتسابه إلى كلهم لا إلى بعض مبهم منهم وبهذا تبين أن لا سبيل إلى جعل غير المغضوب عليهم بدلا من الموصول ما عرفت من أن شأن البدل أن يفيد متبوعه مزيد تأكيد وتقرير وفضل إيضاح و تفسير ولا ريب فى أن قصارى أمر ما نحن فيه أن يكتسب مما أضيف إليه نوع تعرف مصحح لوقوعه صفة للموصول وأما استحقاق أن يكون مقصوداً بالنسبة مفيداً لما ذكر من الفوائد فكلا وقرىء بالنصب على الحال والعامل أنعمت أو على المدح أو على الاستثناء إن فسر النعمة بما يعم القبيلين والغضب هيجان النفس لإرادة الانتقام وعند إسناده إلى الله سبحانه يراد به غايته بطريق إطلاق اسم السبب بالنسبة إلينا على مسببه القريب إن أريد به إرادة الانتقام وعلى مسببه البعيد إن أريد به نفس الانتقام ويجوز حمل الكلام على التمثيل بأن يشبه الهيئة المنتزعة من سخطه تعالى للعصاة وإرادة الانتقام منهم لمعاصيهم بما ينتزع من حال الملك إذا غضب على الذين عصوه وأراد أن ينتقم منهم ويعاقبهم وعليهم مرتفع بالمغصوب قائم مقام فاعله والعدول عن إسناد الغضب إليه تعالى كالإنعام جرى على منهاج الآداب التنزيلية في نسبة النعم والخيرات إليه عز وجل دون أضدادها كما في قوله تعالى الذي خلقي فهو يهدين والذى هو يطعمنى ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين وقوله تعالى وإنا لا ندرى أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً ولا مزيدة لتأكيد ما أفاده غير من معنى النفى كأنه قيل لا المغضوب عليهم ولا الضالين ولذلك جهاز أنا زيداً غير ضارب جواز أنا زيداً لا ضارب وإن امتنع أنا زيداً مثل ضارب والضلال هو العدول عن الصراط السوى وقرى وغير الضالين وقرى ولا الضالين بالهمزة على لغة من جد في الحرب من التقاء الساكنين . ( أمين ) اسم فعل هو استجب وعن ابن عباس رضى الله عنها سألت رسول الله لا عن معنى آمين فقال افعل بي على الفتح كأين لا لتقاء الساكنين وفيه لغتان مدألفه وقصرها الله عبداً قال آمينا وقال آمين فزاد الله ما بيننا بعداً عن النبي لقنى جبريل آمين عند فراغى من قراءة فاتحة الكتاب وقال إنه كالختم على الكتاب وليست من القرآن وفاقا ولكن يسن ختم السورة الكريمة بها والمشهور عن أبي حنيفة رحمه الله أن المصلى يأتى بها مخافتة وعنه أنه لا يأتى بها الإمام
قال
ويرحم
.
لأنه الداعى وعن الحسن رحمه الله مثله وروى الإخفاء عبد الله بن مغفل وأنس بن مالك عن النبي