← المكتبة ▭▭ صفحتان
إرشاد العقل السليم - أبو السعود - ط دار إحياء التراث العربي 1-9
محمد بن محمد العمادي أبو السعود التفاسير
A− A+
17
۱۷ سورة فاتحة الكتاب آية ٦ 1 الرضى بما فعل الله تعالى والاستعانة طلب المعونة على الوجه الذي مر بيانه وتقديم المفعول فيهما لماذكر من القصر و التخصيص كما في قوله تعالى وإياى فارهبون مع ما فيه من التعظيم والاهتمام به قال ابن عباس رضى الله عنهما معناه نعبدك ولا نعبد غيرك و تكرير الضمير المنصوب للتنصيص على تخصيصه تعالى بكل واحدة من العبادة والاستعانة ولإبراز الاستلذاذ بالمناجاة والخطاب و تقديم العبادة لما أنها من مقتضيات مدلول الاسم الجليل وإن ساعده الصفات المجراة عليه أيضاً و أما الاستعانة فمن الأحكام المبنية على الصفات المذكورة ولأن العبادة من حقوق الله تعالى والاستعانة من حقوق المستعين ولأن العبادة واجبة حتما والاستعانة تابعة للمستعان فيه فى الوجوب وعدمه وقيل لأن تقديم الوسيلة على المسئول أدعى إلى الإجابة والقبول هذا على تقدير كون إطلاق الاستعانة على المفعول فيه ليتناول كل مستعان فيه كما قالوا وقد قيل إنه لما أن المسئول هو المعونة فى العبادة والتوفيق لإقامة مراسمها على ما ينبغى وهو اللائق بشأن التنزيل والمناسب لحال الحامد فإن استعانته مسبوقة بملاحظة فعل من أفعاله ليستعينه تعالى في إيقاعه و من البين أنه عند استغراقه فى ملاحظة شئونه تعالى واشتغاله بأداء ما يوجبه تلك الملاحظة من الحمد والثناء لا يكاد يخطر بباله من أفعاله وأحواله إلا الإقبال الكلى عليه والتوجه التام إليه ولقد فعل ذلك بتخصيص العبادة به تعالى أولا وباستدعاء الهداية إلى ما يوصل إليه آخراً فكيف يتصور أن يشتغل فيما بينهما بما لا يعنيه من أمور دنياه أو بما يعمها وغيرها كأنه قيل وإياك نستعين في ذلك فإنا غير قادرين على أداء حقوقه من غير إعانة منك فوجه الترتيب حينئذ واضح وفيه من الإشعار بعلو رتبة عبادته تعالى وعزة منالها وبكونها عند العابد أشرف المباغى والمقاصد وبكونها من مواهبه تعالى لا من أعمال الملائمة لما يعقبه من الدعاء مالا يخفى وقيل الواو للحال أى إياك نعبد مستعينين بك وإيثار بغة المتكلم مع الغير فى الفعلين للإيذان بقصور نفسه وعدم لياقته بالوقوف في مواقف الكبرياء منفرداً وعرض العبادة واستدعاء المعونة والهداية مستقلا و أن ذلك إنما يتصور من عصابة هو من جملتهم وجماعة هو من زمرتهم كما هو ديدن الملوك أو الإشعار باشتراك سائر الموحدين له في الحال العارضة له بناء على تعاضد الأدلة الملجئة إلى ذلك وقرىء نستعين بكسر النون على لغة بني تميم . (اهدنا الصراط المستقيم ) ٦ إفراد لمعظم أفراد المعونة المسئولة بالذكر و تعيين لما هو الأهم أو بيان لها كأنه قيل كيف أعينكم فقيل اهدنا والهداية دلالة بلطف على ما يوصل إلى البغية ولذلك اختصت بالخير وقوله تعالى فاهدوهم إلى صراط الجحيم وارد على نهج التهكم والأصل تعديته بإلى والالام كما في قوله تعالى قل هل من شركاتكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق فعو مل معاملة اختار في قوله تعالى واختار موسى قومه وعليه قوله تعالى لنهدينهم سبلنا وهداية الله تعالى مع تنوعها إلى أنواع لا تكاد تحصر منحصرة في أجناس مترتبة منها أنفسية كإفاضة القوى الطبيعية والحيوانية التى بها يصدر عن المرء أفاعيله الطبيعية والحيوانية والقوى المدركة والمشاعر الظاهرة والباطنة التى بها يتمكن من إقامة مصالحه المعاشية والمعادية ومنها آفاقية فإما تكوينية معربة عن الحق بلسان الحال وهى نصب الأدلة المودعة في كل فرد من أفراد العالم حسبما لوح به فيما سلف وإما تنزيلية مفصحة عن تفاصيل الأحكام النظرية والعملية بلسان المقال بإرسال الرسل ٣٠ - أبي سعود ج ١ ، نفسه و من صيغة