23
عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ بِالتَّخْفِيفِ ، مِنْ أَثْبَتَ) ، وَقَرَأَهُ البَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدِ ) وَأَبِي حَاتِمٍ (٢) لِكَثْرَةِ
مَنْ قَرَأَ بِهَا ، وَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا ) (۲) وَمَفْعُولُ يُثْبِتُ) تَخَذُوفٌ ، أَيْ : (وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ) ، إِلَّا إِنَّهُ اسْتُغْنِيَ بِتَعْدِيَةِ الفِعْلِ الأَوَّلِ عَنْ تَعْدِيَةِ الثَّانِي (٤) ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ ـ سُبْحَانَهُ ـ : والحَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَفِظَاتِ والذكرين الله كثيرا
(0)
والذَّاكِرَاتِ انا إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَذَهَبَ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَجَمٌ غَفِيرٌ إِلَى أَنَّ العُمُرَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، ؛ وَكَذَا القَوْلُ فِي السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ ، وَالإِيمَانِ وَالكُفْرِ ؛ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ
(۱) هُوَ : القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ بِالحَدِيثِ وَالأَدَبِ وَالْفِقْهِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ (٢٢٤هـ) ، انْظُرِ الأَعْلَامَ لِلزِّرِكُلي (١٧٦/٥ ) .
(۲) هُوَ : سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ السَّجِسْتَانِيُّ ، مِنْ كِبَارِ عُلَماءِ اللُّغَةِ وَالشَّعْرِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ (٢٤٨هـ) ،
انْظُرِ الأَعْلَامَ لِلزِّرِكُليَّ (١٤٣/٣) .
(۳) سُورَةُ (إِبْرَاهِيم) ، آية (۲۷) .
(٤) حَذْفُ المَفَاعِيلِ الخَمْسَةِ - وَنَحْوِهَا - يُفِيدُ أَغْرَاضًا عِدَّةً ؛ مِنْهَا : التَّعْمِيمُ بِاخْتِصَارِ ؛ كَقَوْلِهِ
- تعالى - : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ ، أَيْ : جَمِيعَ عِبَادِهِ ، وَمِنْهَا : طَلَبُ الاخْتِصَارِ ؛ كَنَحْوِ : يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء ؛ أَيْ : يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ، وَمِنْهَا : المُتعَلَّقُ بِالاعْتِمَادِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ؛ كَالَآيَةِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا المُصَنِّفُ - وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَغْرَاضِ .
وَانْظُرْ - يَزِيدِ بَيَانِ – جَوَاهِرَ البَلَاغَةِ فِي المَعَانِي وَالبَيَانِ وَالبَدِيعِ لِأَحْمَدَ الهَاشِمِيٌّ (ص١٥٦-١٥٧) .
(۵) سُورَةُ (الأَحْزَاب) ، آية (٣٥) .
۲۳