19
رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : أَوَّلُ (١) مَا خَلَقَ اللهُ : القَلَمُ (۲) ، فَقَالَ : اجْرِ ، فَجَرَى
بِمَا هُوَ كَائِنُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»
الخَلَقِ :
(۳)
(۱) وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهَا بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، وَانْظُرْ - مَزِيدِ بَيَانِ - الحَاشِيَةَ التَّالِيَةَ . (۲) قُيْدَ الشَّكْلُ - هُنَا - عَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ ، وَبِحَسَبِهِ تَنَازَعَ أَهلُ العِلْمِ فِي أَسْبَقِيَّةِ العَرْشِ أَوِ القَلَمِ فِي
حالتين :
القَلَمَ) .
فَالضَّرْبُ الأَوَّلُ : بِرَفْعِ (أَوَّل) وَ(القَلَم) ، وَذَلِكَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ :
الأَوَّلُ : لِمَنْ قَالَ بِأَسْبَقِيَّةِ القَلَمِ ، فَجَعَلَ سِيَاقَ الحَدِيثِ جُمْلَتَيْنِ مُنْفَصِلَتَيْنِ ، وَأَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ . وَالثَّانِي : لِمَنْ قَالَ بِأَسْبَقِيَّةِ العَرْشِ ، إِلَّا أَنَّ التَّقْدِيرَ : أَنَّ القَلَمَ أَوَّلُ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ هَذَا العَالَمِ . وَالضَّرِبُ الثَّانِي : بِرَفْعِ (أَوَّل) وَنَصْبِ (القَلَم) ، وَذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ نَفْسَيْهِمَا الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، وَيَقَعُ عَلَى
الأُولَى : على تَقْدِيرِ عَامِل مَحْذُوفٍ ؛ هُوَ (كَانَ) ، فَيَكُونُ السَّيَاقُ الْمُقَدَّرُ : (أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ : كَانَ
--
وَالثَّانِيَةُ : عَلَى رِوَايَةِ : إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ : القَلَمَ - بِزِيَادَةِ (إِنَّ) ـ ، فَيَتَوَجَّهُ النَّصْبُ عَلَى أَنَّ (القَلَمَ) خَبَرْهَا ؛ حَيْثُ يُنْصَبُ الْجُزْءَانِ فِي إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا ، وَهِيَ لُغَةٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّ ذَلِكَ بِ(لَيْتَ)
فَقَطْ
أَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ : فَبِنَصْبِ ( أَوَّل) عَلَى الطَّرْفِيَّةِ ، وَنَصْبِ (القَلَم) عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ
--
قَالَ بِأَسْبَقِيَّةِ العَرْشِ ، فَجَعَلَ السَّيَاقَ مُجُمْلَةً واحِدَةً ، ، وَالمُرَادُ : (أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَمَرَ القَلَمَ عِنْدَ أَوَّلِ خَلْقِهِ أَنْ يَكُتُبَ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الإِسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ؛ قَالَ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي «بُغْيَةِ الْمُرْتَادِ» (ص۱۸۱) : «فَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الطَّرْفِ ؛ إِذْ (مَا) هِيَ المَصْدَرِيَّةُ ، وَهِيَ وَالفِعْلُ بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ الَّذِي يَجْعَلُهُ ظَرْفاً ؛ كَمَا يُقَالُ : أَوَّلَ مَا لَقِيتُ فُلَانًا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، أَيْ : فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ لُقْيِهِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ خَلْقِهِ هَذَا القَوْلَ ؛ لَمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَوَّلُ تَخْلُوقِ ؛ بَلْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ خُلِقَ قَبْلَهُ غَيْرُهُ .
(۳) رَوَاهُ أَحْمَدُ (۳۷/ ۳۷۸) ، وَالتَّرْمِذِيُّ - وَصَحَحَهُ - (۳۳۱۹) ، وَأَبُو دَاوُدَ (٤٧٠٠ ) ، وَالبَزَّارُ فِي «مُسْنَدِهِ» (۱۳۷/۷ - البَحْرِ الزَّخَارِ») ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي ظِلَالِ الجَنَّةِ» (٤٨/١ -٥٠) ، وَالوَادِعِيُّ فِي
الجامع الصحيح في القَدَرِ» (ص ۱۰۲ - ۱۰۳) .
۱۹