← المكتبة ▭▭ صفحتان
أوضح التفاسير - ابن الخطيب
ابن الخطيب التفاسير
A− A+
7
وما يضل به إلا الفاسقين) الكافرين ؛ لأن الله تعالى لا يضل مؤمناً «وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم وإنما إضلال الله تعالى يقع عقوبة لمن يصر على الكفران ، ويأبي داعي الإيمان ! (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه والمراد بناقضى العهد : المنافقين ، أو الكفار جميعاً ، أو هم أحبار اليهود ؛ بدليل قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينته للناس ولا تكتمونه » ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل كصلة الأقرباء ، والعطف على الفقراء ، ومعاونة الضعفاء ، وإشاعة المحبة بين الناس ، والألفة والمرحمة : ( وكنتم أمواتاً) نطقاً في أصلاب آبائكم : والموت يطلق على السكون وعدم الحركة فأحياكم) في الأرحام ، أو ورة البقرة وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَسِقِينَ ) الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدًا مِنْ بَعْدِ مِيشَقِهِ ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ ، أَن يُوصَلَ ثم إليه ترجعون) يوم القيامة ؛ فيؤاخذكم بما فعلم و هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ) اللَّهِ بالخروج إلى الدنيا ( يميتكم ثم يحيكم) يبعثكم ويُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَيكَ هُمُ الخَسِرُونَ كَيْفَ الخدمتكم ومصلحتكم : لقد سخر تعالى لكم تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَانًا فَأَحْبَكُمْ ثُمَّ يُمِينه الحيوان والطير ، والنبات والجماد ، والماء والهواء ؛ بغير حول لكم ولا قوة افانظر أيها تم اليهِ تُرْجَعُونَ هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ المؤمن إلى تذليل الله تعالى للحيوان، وخضوعه جميعا ثم استوى إلى السماء فسونهن سبع سموات واستكانته لبنى الإنسان : فترى البعير الكبير، وقد انقاد للطفل الصغير وكيف أن الفيل بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ رغم قوته وضخامته - ينقاد لبني الإنسان 6 ويكون له مطية في كثير من الأحيان، ومعواناً فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا له في الرحال ، وحمل الأثقال. وانظر إلى الطير، وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ وكيف يرحل من مواطنه ، ويسير ر آلاف قَالَ إنّي أعلم مالا تعلمونَ ) وعلم ادم الأسماء كلها الأميال ؛ حتى يرتمي بين فكيك ، وينسحق تحت ماضغيك ، وانظر إلى الثمار والنبات : ثمَّ عَرَضَهُم على المليكة فقال أنبهوني بأسماء هؤلاء كيف ترمى البذرة فتنتج لك الجنات ، وتلقى بالحبة فتنبت لك الأقوات . وانظر أيضاً إلى إن كُنتُمْ صَدِقِينَ قَالُوا سُبحَنَكَ لا علم لنا الجماد : فقد علمك المعلم على الاستفادة به فى شتى إلا ما علمتنا إِنَّكَ أَنتَ العَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَنْقَادَم الحالات . وكذلك الماء : فقد ساقه الله تعالى لك سلسلا ؟ تستقى منه وتسقى ما تشاء من العجماوات . والهواء : وقد أجراه الله تعالى لك ؛ ليحييك ويكفيك صنوف البلاء ! ولو شاء ربك لقلب هذه النعم نقما ، وجعل الداء مكان الدواء ؛ لأنه تعالى وحده خالق الخلق الفاعل لما يشاء : (ثم استوى إلى السماء ) وجه قدرته وإرادته لخلقها بعد خلق الأرض فسواهن) خلقهن مستويات؛ لاعوج فيها ، ولا خلل ، ولا خطا لاترى فى خلق الرحمن من تفاوت» (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل ا فى الأرض خليفة) يخلفنى فى تنفيذ أحكامى ، والقيام بأوامرى ؛ وهو آدم أبو البشر عليه السلام . قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) وهذا يدل على وجود الأرض قبل آدم ، وسكناها بأمم قبل بني آدم ؛ كان دأبها الإفساد في الأرض وسفك الدماء . أو كان قول الملائكة استفهاماً عن الحكمة الداعية لذلك الخلق ؛ وقد كانوا عليهم السلام ملء الأرض والسموات ، وقد رأوا فى اللوح المحفوظ فساد بني الإنسان ، =