6
= (كلما أضاء لهم مثوا فيه ) أي كلما لمع البرق مشوا مسرعين فى ضوئه (وإذا أظلم عليهم قاموا ) أى إذا سكت البرق ، وخبت ناره ، وانطفأ نوره : وقفوا في أماكنهم متحيرين مترصدين خفقة أخرى؛ عسى يتسنى لهم الوصول إلى مقاصدهم الذى جعل لكم الأرض فراشاً تقعدون عليها وتمشون وتنامون وأنزل من السماء ماء ماء المطر: ينزل من السماء رأى العين ؛ ومنشؤه البحار ، وتحمله السحب . قال الشاعر :
كا البحر يمطره الغمام وماله فضل عليه لأنه من مائه
الجزء الأول
(أنداداً ) شركاء ونظراء وأمثالا (وإن الْأَرْضَ فِرَشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً كنتم في ريب شك (مما نزلنا على عبدنا ) ج بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا محمد من آيات الكتاب المجيد (فأتوا بسورة من مثله ) تحداهم أولا بقوله : « قل لئن اجتمعت تعلَمُونَ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا تَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن دَرَةٍ مِن مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَ كُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يأتون بمثله » وبعد ذلك تدرج تعالى معهم
إن كُنتُمْ صَدِقِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا نكاية بهم، وزيادة في توبيخهم ـ بقوله: «قل
فأتوا بعشر مثله وبعد كل هذا الاحتقار سور والازدراء ؛ أراد أن يستثير كامن همتهم ، وماضي عزيمتهم بقوله : «قل فأتوا بسورة
النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ ) منُوا وَ عَمِلُوا الصَّلِحَيْتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى
مثله أى سورة ، بل أي آية ؛ وأنى لهم أن يْهَا الْأَبْبَرُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن تَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا مَدًا
يأتوا باقصر سورة من مثل هذا القرآن الذى أعجز البلغاء ، وأخرس الفصحاء ؛ وانظر الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأَتُوا بِهِ مُتَشَنِها وَهُمْ فِيهَا أَزْوَج يارعاك الله في أي عصر من المصور حصل هذا مطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ * إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ التحدى ؟ إنه في الفصاحة التي لا تمارى ، عصر
-
والبلاغة التي لا تجارى ، والمنطق الذي لا يلحق أن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا له بغبار . وقد وقف الجميع مكتوفوا الأيدى فيعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ أو أن ينبسوا ببنت شفة ( وادعوا شهداء كم) ماذا أراد اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا
ناكسوا الرؤس؛ لا يستطيعون أن يحيروا جوابا
وما يضل
الهتكم التي تعبدونها (قالوا هذا الذي رزقنا من قبل أى رزقنا في الدنيا مثله : في المنظر، لا فى المخبر ) ولهم فيها أزواج مطهرة ) من الحيض والأقذار ، والأدناس الحسية والمعنوية (إن الله لا يستحي من الحياء ؛ جاءت رداً على الكفرة حيث قالوا : أما يستحى رب محمد أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت . فجاءت على سبيل المقابلة (فما فوقها) في الحقارة والصغر (يضل به أى بهذا المثل ( كثيراً) من المنافقين ؛ لكفرهم وعنادهم وبهدى به كثيراً) من المؤمنين ؛ لتسليمهم وانقيادهم