← المكتبة ▭▭ صفحتان
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن مع التتمة - الشنقيطي وسالم - ط عالم الفوائد والمجمع 1-9
محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي التفاسير
A− A+
33
٣٤ أضواء البيان ومن أهم أنواع البيان المذكورة فيه أن يشير تعالى في الآية - من غير تصريح - إلى برهان يكثر الاستدلال به في القرآن العظيم على شيء، فإنا نبين ذلك، ومثاله قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فراشا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ﴾ فقد أشار تعالى في هذه الآية الكريمة إلى ثلاثة براهين من براهين البعث يكثر الاستدلال على البعث بكل واحد منها في القرآن . الأول: خلق الخلائق أولاً، فإنه من أعظم الأدلة على القدرة على الخلق مرة أخرى، وقد أشار تعالى إلى هذا البرهان هنا بقوله : الَّذِي خَلَقَكُمْ الآية. وأوضحه في آيات كثيرة كقوله: ﴿ قُلْ يُحييها الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وقوله : ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَوُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ) وقوله : ﴿ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن تُرَابٍ والآيات بمثل هذا كثيرة جدًّا. الثاني : خلق السموات والأرض، لأن من خلق ما هو أكبر وأعظم فهو قادر على خلق ما هو أصغر بلا شك، وأشار لذلك هنا بقوله: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاء وأوضحه في آیات كثيرة كقوله: ﴿ وَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَهَا الآية، وقوله : أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَقُ الْعَلِيمُ ، وقوله لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ والآيات بمثل هذا كثيرة أيضًا. (A1) الثالث: إحياء الأرض بعد موتها وقد أشار له هنا بقوله : ، وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ)، وأوضحه في آيات