← المكتبة ▭▭ صفحتان
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن مع التتمة - الشنقيطي وسالم - ط عالم الفوائد والمجمع 1-9
محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي التفاسير
A− A+
26
۱۸ ۲۷ مقدمة أما الكتاب فقوله تعالى : ﴿ وَالَّتِي يَسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَا بِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَّ ) فإنه رتب العدة / بالأشهر على عدم الحيض، فدل على أن أصل العدة بالحيض، وأن الأشهر بدل من الحيضات عند عدمها، وأما السنة فحديث اعتداد الأمة بحيضتين وحديث دعي الصلاة أيام أقرائك وسترى تفصيل هذه المسألة، وأدلة الفريقين في سورة البقرة إن شاء الله، وقد ذكرنا أن كونها الأطهار أرجح دليلاً في نظرنا لأن آيتها أصرح، وحديثها المصرح بها أصح. ومثال المسألة الثالثة من المسائل الثلاث المذكورة بياننا أن نائب الفاعل ربيون في قوله تعالى: ﴿ وَكَاتِن مِّن نَّبِي قَتَلَ مَعَهُ رِيتُونَ ) على قراءة البناء للمفعول بقوله تعالى: كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنُ أنا وَرُسُل ونحوها من الآيات وبيانه أننا لو قلنا : إن نائب الفاعل ضمير النبي لزم على ذلك قتل كثير من الأنبياء في ميدان الحرب، كما تدل عليه صيغة وكان وتصريح الله تعالى بأنه كتب الغلبة لنفسه ولرسله ينفي ذلك نفيًا لا خفاء ،به لاسيما. وقد قال تعالى : وَلَقَدْ كُذِبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كَذِبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَلَيْهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِ اللهِ فإن قوله تعالى: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ صريح أنه لا مبدل لكون الرسل غالبين؛ لأن غلبتهم لأعدائهم هي مضمون كلمة كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنُ أَنَا وَرُسُلِي ، فلاشك أنها من كلماته التي صرح بأنها لا مبدل لها، كما ذكره القرطبي وغير واحد، ونفى عن المنصور أن يكون مغلوبًا نفيًا باتا : إن ينصركم الله في فَلَا غَالِبَ لَكُمْ .