← المكتبة
▭▭ صفحتان
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن مع التتمة - الشنقيطي وسالم - ط عالم الفوائد والمجمع 1-9
A−
A+
23
٢٤
أضواء البيان
واضح على دخول تلك الغلبة في الآية؛ لأن خير ما يبين به القرآن القرآن فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغلبون وقوله : ﴿ وَمَن يُقَتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبُ وقوله : إن يَكُن مِنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِاثَنَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ
19/0
الَّذِينَ كَفَرُوا وقوله : فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاتَنَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ ﴾ الآية. وقوله : الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سنين إلى غير ذلك من الآيات .
وقد يكون المعنى المذكور متكررًا قصده في القرآن، إلا أنه ليس أغلب من قصد سواه والاستدلال به مذكور في هذا الكتاب أيضًا، وهو دون الأول في الرتبة فالاستدلال به شبه الاستئناس، ومثاله قوله تعالى : / ﴿ وَاللهُ يُحِيطُ بِالْكَفِرِينَ فقد قال بعض أهل العلم معناه مهلكهم وإطلاق الإحاطة وإرادة الإهلاك متكرر في القرآن، إلا أنه ليس أغلب في معنى الإحاطة في القرآن. ومنه قوله تعالى: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ﴾ وقوله : لَتَأْنُنَنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ على أحد القولين، وقوله: ﴿ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ﴾ الآية. وسترى هذا المبحث في سورة البقرة إن شاء الله تعالى.
ومن هذا النوع إطلاق الظلم على الشرك كقوله : ﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَنَهُم بِظُلْرٍ) وقوله: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلم وقوله : ﴿ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) وقوله: ﴿ وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذَا مِنَ الظَّلِمِينَ ﴾ كما ستراه إن شاء الله تعالى في والأنعام .
البقرة
١٦