← المكتبة ▭▭ صفحتان
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن مع التتمة - الشنقيطي وسالم - ط عالم الفوائد والمجمع 1-9
محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي التفاسير
A− A+
14
مقدمة ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَفِرِينَ ) فإنه أبهم هؤلاء القوم هنا ولكنه أشار إلى أنهم سبأ بقوله عن الهدهد مقررًا له : فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، وَجِئْتُكَ مِن سَمَا بِنَا يقين إنِّي وَجَدتُ امْرَأَةَ تَمْلِكُهُمْ) الآية . ومثال الإجمال بسبب الإبهام في صلة موصول قوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فقد أبهم هنا هذا المتلو عليهم الذي هو صلة الموصول / ولكنه بينه بقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ الآية . ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» فإنه أبهم هنا هؤلاء الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّلِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَبِكَ رَفِيقًا ) . ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ فإنه هنا أبهم هذا الذي أخفاه الله في نفسه وأبداه الله، ولكنه أشار إلى أن المراد به زواجه زينب بنت جحش حيث أوحى إليه ذلك وهي في ذلك الوقت تحت زيد بن حارثة، لأن زواجه إياها هو الذي أبداه الله بقوله: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَحْنَكَهَا وهذا هو التحقيق في معنى الآية الذي دل عليه القرآن وهو اللائق بجنابه وبه تعلم أن ما يقوله كثير من المفسرين من أن ما أخفاه أن ما أخفاه في نفسه وأبداه الله، وقوع زينب في قلبه ومحبته لها وهي تحت زيد وأنها سمعته قال : سبحان مقلب القلوب إلى آخر القصة فإنه كله أنه ذلك شيئًا لا صحة له والدليل عليه أن الله لم يبد من بأنه مبدي ما أخفاه رسوله ، وسترى إن شاء الله تحقيق المقام ، مع صرح