666 · ص670
وقولُه: (أمرًا يثقُل علينا حَملُه): هذا تفسير «الإصرِ» في الآية، وأصلُ الإصرِ: الحِملُ الثقيلُ ١؛ المعنى: لا تفرض علينا ما يشقّ العمل به وقد تحقق ذلك بقوله تعالى: ((قد فعلتُ)).
ومن صفات نبيِّنا في التوراة والإنجيل أنه يضعُ الإصرَ الذي كان في الشرائع السابقة.
وقولُه: (مَنْ قتل النَّفسِ في التوبة … ) إلى آخره: هذه ثلاثة أمثلةٍ من الآصار التي كانت محمولةً على مَنْ قبلنا، وهم: بنو إسرائيل، وقتلُ النفس في التوبةِ مذكورٌ في قوله تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: ٥٤]، وأما إخراجُ ربعِ المال في الزكاةِ وقرضُ موضعِ النجاسةِ فلعلَّهُما مذكورانِ في التوراة ٢.
وقولُه: (من التكاليف والبلاءِ): يبيِّن أن ما لا قوةَ عليه ولا يُطاقُ قد يكون في بعض التكاليفِ الشرعيَّة وقد يكون في المصائبِ التي يُبتلى بها العبد.
وقولُه: (سيدنا ومتولي أُمورنا): تفسيرٌ لـ {مَوْلَانَا} والمولى؛ بمعنى: الوليّ، والله وليُّ المؤمنين، وقال يوسف عليه السلام: {أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [يوسف: ١٠١].
وقولُه: (بإقامة الحُجة … ) إلى آخره: فيه أن النصرَ يكون بالحجةِ واللسانِ والسيفِ والسِّنانِ، وفيه أن النصرَ على الأعداء من مقتضياتِ الولاية، ولهذا رتَّبتْ هذه الدعوة بالفاء على قوله: {أَنْتَ مَوْلَانَا}.
وقولُه: (وفي الحديث … ) إلى آخره: يشيرُ إلى حديثِ أبي هريرة الذي رواه مسلمٌ، وقد تقدَّم.
١ ينظر: «غريب القرآن» لابن قتيبة (ص ١٠٠)، و «المفردات» (ص ٧٨).
٢ أورده الثعلبي والواحدي والرازي عن بعض أهل التفسير. ينظر: «تفسير الثعلبي» (٧/ ٥٩٢ - ٥٩٣)، و «التفسير البسيط» (٤/ ٥٣٩ - ٥٤٠)، و «تفسير الرازي» (٧/ ١٢١).