← المكتبة ▭▭ صفحتان
تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة - البيروني - ط المعارف العثمانية
محمد بن أحمد البيروني أبو الريحان البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
13
كتاب أبي الريحان البيروني ۱۳ في تحقيق ما للهند وهو 1- في ذكر أحوال الهند وتقريرها أمام ما نقصده من الحكاية عنهم يجب أن تتصوّر أمام مقصودنا الأحوال التي لها يتعذر استشفاف أمور الهند ، فاما أن يسهل بمعرفتها الأمر وإما أن يتمهد له العذر، أن القطيعة تخفى ما تبديه الوصلة ، ولها فيما بيننا أسباب : منها أن القوم يباينوننا بجميع ما يشترك فيه الأمم ، وأولها اللغة وإن تباينت الأمم بمثلها ومتى رامها أحد لإزالة المباينة لم يسهل ذلك لأنها في ذاتها طويلة عريضة تشابه العربية يتسمّى الشيء الواحد فيها بعدة أسام مقتضبة و مشتقة ، و بوقوع الاسم الواحد على عدة مسميات محوجة في المقاصد إلى زيادة صفات إذ لا يفرق بينها إلا ذو فطنة لموضع الكلام وقياس المعنى إلى الوراء و الأمام ، و يفتخرون بذلك افتخار غيرهم به من حيث هو بالحقيقة عيب فى اللغة ؛ ثم هي منقسمة إلى مبتذل لا ينتفع به إلا السوقة ، و إلى مصون فصيح يتعلق بالتصاريف و الاشتقاق ودقائق النحو والبلاغة لا يرجع إليه غير الفضلاء المهرة؛ ثم هي مركبة من حروف لا يطابق بعضها حروف العربية والفارسية و لا تشابهها بل لا تكاد ألسنتنا ولهواتنا تنقاد لإخراجها على حقيقة مخارجها ولا آذاننا تسمع بتمييزها من نظائرها و أشباهها و لا أيدينا في الكتبة لحكايتها، فيتعذر بذلك إثبات شيء من لغتهم بخطنا لما نضطر إليه من الاحتيال لضبطها بتغيير النقط والعلامات و تقييدها