11
12
بعض الوظائف الدينية كمشيخة القراء بالجامع الأموي والتدريس في الشامية الكبرى بدمشق ، وفي كثير من مدارس دمشق ، وكان الناس يرحلون إليه طلباً للعلم والبركة ، ولزم العزلة في أواسط عمره ، لا يأتي قاضياً ولا حاكماً ولا كبيراً بل هم يقصدون منزله للتبرك وطلب الدعاء . وإذا قصده قاضي قضاة البلد أو نائبها لا يجتمع به إلا بعد الاستئذان والإلحاح في الإذن ، وكان أن قصده نائب الشام مصطفى باشا فلم يجتمع به إلا بعد مرات ، ومثله درويش باشا نائب الشام ، وقال له : يا سيدي ما تسمع عني؟ فقال : الظلم! . وكان صاحب الرحلة كريماً محسناً، جعل لتلاميذه رواتب وأكسية وعطايا ، وكان لا يأخذ على الفتوى شيئاً بل سد باب الهدية مطلقاً فلم يقبل إلا من أخصائه وأقاربه ويكافئ أضعافاً .
وفي الثاني من شوال سنة 984هـ / 1577م مرض مرضته الناهكة ، وبعد أسبوعين توفي ، وشهد جنازته خلق كثير ، ودفن في تربة الشيخ أرسلان خارج باب توما من أبواب دمشق.
مؤلفاته وآثاره
عرف الغزي بغزارة التأليف ؛ فقد ترك نحواً من مائة وبضعة عشر مصنفاً ، جمع ابنه نجم الدين عناوينها في كتاب مفرد سماه فهرس مؤلفات الغزّي» ، وبلغ عدد مؤلفاته وقت رحلته زهاء سبعين مؤلفاً ذكر بعضاً منها في ثنايا رحلته . أما تصانيفه التي لم يرد ذكرها في الرحلة فمنها : التفاسير الثلاثة «المنشور» والمنظومان» ، وأشهرها المنظوم الكبير» في مائة وثمانين ألف بيت ، وحاشيته على «شرح المنهاج للمحلي ، و«فتح المغلق في تصحيح ما في الروضة من الخلاف المطلق» ، و«شرح خاتمة البهجة ، والتذكرة الفقهية ، وشرحان على الرحبية» ، و«شرح الصدور بشرح الشذور»، وشرح على التوضيح لابن هشام ، و شرح شواهد التلخيص» ، و«أسباب النجاح في آداب النكاح ، والدر الثمين في المناقشة بين أبي حيان والسمين» ، و«رسالة التمانع ، وكتاب فصل الخطاب في وصل الأحْبَاب»، و«منظومة في خصائص النبي