34
١٨
المسالك والممالك
وأما المقل فإنه يثمر بالهند ثمراً طيبا يستعمل ولا يكاد يثمر في غيرها، ولها شجر يشبه النخل .
ثم جاء آدم عليه السلام فى طلب حواء، فتعارفا بعرفات فبذلك سميت، وازدلفت حواء بالمزدلفة فسميت بذلك أيضا .. طوى الله له الأرض وقبض المفاوز ، فلم يضع آدم قدمه فى موضع إلا صار عمرانا، حتى وصل إلى مكة. كان موضع قدميه قرية، وخطوته مفازة.
وأجد
عنهم،
(۲)
يمسح
وعن عطاء وابن عباس ـ رضى الله أن آدم لما أُهبط ، كان رأسه السماء، ومن طوله نفرت دواب الأرض، فصارت وحشيا من يومئذ، ثم اتفقا فحفظه الله عز وجل حتى حَطَّ طوله إلى ستين ذراعا (۱) . صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رب كنت أسمع أصوات الملائكة يسبحونك، الجنة وطيبها، وكنت أنس بذلك، فقد ذهب ذلك عنى، فأجابه الله ريح سبحانه : يا آدم لمعصيتك فعلتُ بك ذلك، وأوحى الله إليه أن لى حرما بحيال عرشى، فانطلق فابن فيه بيتا تُحفّ به كما رأيت الملائكة يحفون بعرشى، فهناك استجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتى (٢). فقال :آدم يا رب وكيف لي بذلك، فقيَّض الله له ملكا، فانطلق به نحو مكة، فكان آدم إذا مر بروضة أو مكان يعجبه فسأل الملك أن ينزل به، حتى أتى مكة، فصار كل مكان نزل به ،عمرانا وكل مكان تعداه ،مفازةً، فبنى البيت من خمسة أجبل (۳)، من طور سيناء وطور ،زيتا، ولبنان، والجودي، وبنى قواعده من حراء، ثم أراه الملك المناسك كلها . ثم ذكر أيضا أن شيئًا بنى الكعبة بالحجارة والطين وأنه كان هناك خيمة لآدم وضعها الله له من الجنة لما اشتد جزعه على مفارقتها وأن تلك القبة لم تزل في (۱) الكامل في التاريخ ۳۷/۱ ، وذكر ابن كثير أن فى هذا نظراً، ففى الحديث الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعاً، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن وهذا يقتضى أنه خلق كذلك لا أطول من ستين ذراعاً، وأن ذريته لم يزالوا يتناقص خلقهم حتى الآن، قصص الأنبياء لابن كثير ١/ ٤٨ .
(۲) انظر : الكامل فى التاريخ ۳۷/۱ ، وقصص الأنياء لابن كثير ٤٨/١ . (٣) المنتظم ٢١٤/١ .