30
١٤
المسالك والممالك
فأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء، فلذلك خرج بنوه مختلفى الألوان (۱) . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث الله عز وجل فأخذ من أديم الأرض من عذبها وملحها، فمن ثم سمى آدم، ومن ثم قال إبليس : ﴿أَأَسْجُدُ لمَن خَلَقْتَ طَيْنًا (۲) ، أى هذه الطينة أنا جنت بها .
وفي حديث أبي موسى الأشعرى (۳) ـ رضى الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر ذلك : الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيب (٤) . قال (ط) ثم بلت طينة آدم حتى صارت طينا لازبًا، ثم تركت حتى صارت حماً
6
مسنونا، ثم تركت حتى صارت صلصالا كالفخار ومدة ذلك أربعون ليلة (ه) . وقيل : أربعون عاما، فذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حين من الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُوراً (٦) .
وقيل : مائة وأربعون سنة، وهو أصحها. وذكر الأربعين (۷) سنة أيضا، قال : وكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل، ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول : لست شيئا، ولشيء ما
(1) البداية والنهاية ،۷۹/۱ ، والبدء والتاريخ ۸۲/۲ وقصص الأنبياء لابن كثير ٣٨/١. (٢) الإسراء آية ٦١ .
الله
(۳) أبو موسى الأشعري، عبد بن قيس، استعمله النبي الله مع معاذ على اليمن، ثم ولى لعمر الكوفة والبصرة وكان عالماً عاملاً صالحًا لكتاب الله إليه المنتهى في حسن الصوت بالقرآن حدث عنه طارق بن شهاب وابن المسيب وخلق مات في ذي الحجة سنة أربع وأربعين .
،
ترجمته في : الإصابة ٣٥١/٣ وأسد الغاية ٣٠٦/٦ وشذرات الذهب /٥٣/١ والعبر ٥٢/١ والنجوم الزاهرة ۱۲٦/١ وطبقات القراء للذهبي ٣٧/١. (٤) أخرجه ابن كثير فى البداية والنهاية ۷۹/۱ والترمذى في سننه وقال هذا حديث حسن صحيح ٢٩٥٥ وابن سعد في الطبقات ٢٦/١ وأبو داود في سننه ح٤٦٩٣ والطبري في تاريخه ٦٣/١
والحاكم في المستدرك ٦١/٢ والمنتظم لابن الجوزى ۱۹۹/۱ ومرآة الزمان ۱۸۸/۱ .
(٥) تاريخ الطبرى ٦٣/١ ط: دار الكتب العلمية).
(٦) سورة الإنسان آية ١ .
(۷) في الأصل (الأربعون) وهو تحريف .