← المكتبة ▭▭ صفحتان
المسالك والممالك - البكري - ت طلبة - ط العلمية 1-2
أبي عبيد عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد البكري البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
29
المسالك والممالك ۱۳ وقيل : إنه أول من أسكن الأرض ،الجن، فسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة فقتلهم، حتى ألحقهم بالبحار وأطراف الجبال، فاغتر إبليس في نفسه، ووقع في صدره ،كبر ولم تعلم بذلك الملائكة، فأراد الله إطلاعهم عليه بما أراهم من معصيته . ، وقيل : إن الله عز وجل لما أسكن الأرض الجن بعث إليهم إبليس قاضيا يقضى بينهم، فبقى يقضى بينهم بالحق ألف سنة، حتى سماه الله حكيما، فعند ذلك تكبر وقيل: إن الذين كان بُعِثَ إليهم إبليس : الباس، والعرار فاقتتلوا في الأرض ألفى سنة، حتى إن خيولهم كانت تخوض في دمائهم، وذلك قول الله عز وجل: أَنَسِينَا بِالخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِى لَبْس مِنْ خَلْقٍ جديد)، فبعث الله عند ذلك ناراً فأحرقتهم وعرج إبليس إلى السماء، فلم يزل يعبد الله مجتهدا، لم يعبده شيء من عباده مثل عبادته حتى كان من آدم ما كان فأهبطه الله عز وجل في أقبح صورة وأشرها تشويها، فسكن البحر، ووضع عَرَشا على الماء، وجعلت له ،ولاية، وألقيت عليه شهوة الفساد وجعل لقاحه كلقاح الطير . وذكرت الهند والفرس إن الجن مائة واثنتان وثلاثون ،قبيلة، فالذين يطيرون في الجو خمس عشرة قبيلة والذين يمشون على أرجلهم خمس وعشرون قبيلة، والذين يخرجون مع الزوابع اثنتا عشرة قبيلة والذين مع لهب النار عشر قبائل، ، ومسترقو السمع ثلاثون ،قبيلة وسكان الهوى وهم مثل الدخان ثلاثون قبيلة . وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال : الجن ضعفة الجن، وإن الكلاب من الجن، فإذا رأوكم تأكلون فألقوا إليهم فإن لهم أنفسا، يعنى: يعينون، أي: يصيبون بالعين . عن ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهم : أن الله عز وجل أمر جبريل أن يأتيه بطين من الأرض فاستعاذت الأرض منه فأعاذها، ثم أمر ميكائيل كذلك، ثم أمر ملك الموت فاستعاذت منه قال : أعوذ بالله أن أرجع، ولم أنفذ أمره، (۱) سورة ق آية ١٥