← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرحلة الشامية - محمد علي باشا - ط المؤسسة العربية
محمد علي باشا البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
43
فشربنا القهوة . وبعد ذلك شكرنا لدولة المتصرّف وجناب قرينته المصونة ومن كان معهما في هذه الحفلة الشائقة ما أظهروه من العناية في إكرامنا والاحتياط بجميع الوسائل لراحتنا ، مما جعلنا لا ننسى لهم جميعاً هذا اللطف والمعروف أبداً . وقد خرجنا من عندهم مودعين بغاية الحفاوة والاحترام . زيارة المجلس البلدي ومن هنالك ذهبنا حيث كانت الساعة الرابعة بعد الظهر قاصدين على رأس النبعة إجابة لدعوة رئيسي البلدية في مدينة بيروت . وقد كانا أعدا لنا مأدبة شاي جميلة في حديقة الحرية ، وهي في باب سراي الحكومة، وكانت تسمى بالحديقة الحميدية منذ عشرين سنة . ثمّ هي حديقة عامة واقعة في وسط المدينة ، وتشبه حديقة الأزبكية من حيث يقصد النّاس إليها للتروض والفسحة . وقد زخرفها المجلس وزيّنها من أجل الاحتفال بنا زينة بديعة ، وأقام في وسطها كشكاً فسيحاً لجلوس المدعوين ، وسرادقاً جميلاً جعل فيه خواناً عليه من ألوان الطعام وأنواع الشراب ما لذ وطاب . وحينما وصلنا إلى هذه الحديقة ، وجدنا جماً غـفـيـراً من أهالي البلد مجتمعين حول الروض من الخارج وفي طرقاته من الداخل . وما د يقع علينا نظرهم حتى طفقوا عن بكرة أبيهم يحيوننا تحيّة فائقة ويصفقون لقدومنا تصفيقاً . وقد كان أوّل المستقبلين لنا حضرتا رئيسي البلدية . وذهبا بنا تواً إلى ذلك البهو بين ة (12) المحتشدين وهتافهم الشديد. وقد وجدنا في انتظارنا هناك عدداً كبيراً من في تصدية رجال الحكومة وسراة المدينة ، وأعيانها ، يتقدّم الجميع صاحبا الدولة ناظم باشا الوالي ، ويوسف باشا المتصرّف . فحييناهم جميعاً وما لبثنا نجلس إلا قليلاً ، ثمّ قام جناب الرئيس الأوّل الحساج منيح أفندي رمضان وارتجل في وسط هذا المجتمع الحافل خطابة ، كانت على طولها غاية في الرقة والرشاقة . افتتحها بعبارات الشكر لنا والثناء علينا ، ثم انتقل إلى شرح السرور البليغ الذي كان يخامر أفئدة أهل الشام عموماً ، (12) التصدية : التصفيق 48 :