41
يسع
حوران . فقلت كان بودي أن أراهما ، ولكن مع الأسف ليس عندي الآن من الوقت ما أن أنتظر ريثما تجيء الخيل من جهة بعيدة عن بيروت أو ضواحيها ، لأنّي عازم على زيارة دمشق ولم يبق إلا ساعات قليلة . فقال : إذا كان لابد من السفر فإن أمامنا حصاتين آخرين في بعض الجهات القريبة من دمشق ، ومن السهل جداً أن أسافر وأستحضر هما لدولتكم عندما تشرفون هذه المدينة ؛ وإنّ هذين الحصانين لا يقلان حسناً وشهرة عن الحصانين الأولين . ولما لم يكن ثمّت مانع من ذلك تفاوضنا في ما ندفعه أجراً له على سعيه وتعبه ، وانتهينا على أن يتقاضى منّا جنيهاً واحداً في كلّ يوم ، حيث يكون منه أيضاً أكله وشربه ومصاريف سياحته سفراً وإقامة ، حتّى تتمّ مأموريته التي أنطناه بها . وقد كان علم أن سفرنا من بيروت سيكون في صباح اليوم الثاني ، فأراد أن يزج بنفسه في حاشيتنا ويسافر معنا . ومن أجل ذلك سألنا : هل ترون من اللازم أن أستبدل ملابسي بزي عربي أو لبوس عادي ، لكي أحظى بشرف السفر في معيّة دولتكم في القطر الذي تسافرون فيه ؟ فأجبته بأن سفرنا في هذه السياحة ربّما لا يسمح لنا بمرافقة عدد أكثر تمن سيسافرون معنا ، وربّما لا تحب
الحكومة العثمانية أن ترى في أننا لا نرى ضمن رفاقنا أحد رجال الإنجليز، على هناك من ضرورة لأن تكون في هذا السفر من جملة حاشيتنا ، وأنت تعرف أن القطار غیر خاص بنا ، وأنّ في عرباته الكثيرة سعة لك ولغيرك من المسافرين ، فانزل منه في أي عربة تريد . ثمّ إذا جئت دمشق فانزل منها أيضاً في أي فندق تحب وتختار . وعلى ذلك انصرف الرّجل ونحن لا نعرف من أمره سوى أنه عاقل نبيه ووادع مؤدّب . وسنذكر بقيّة قصته فى فندق دمشق ، إن شاء الله
إلى متصرف لبنان
ما كادت تتوسط الغزالة حتى كنّا أخذنا زينتنا وأعددنا عدتنا للذهاب إلى سراي صاحب الدولة يوسف باشا فرانكو متصرف لبنان السابع ، فركبنا من باب الفندق ومعنا رفاقنا ما وسعنا من المركبات ، حيث قصدنا توّاً إلى السراي . وكان في انتظارنا . عند بابها من العسكر والموسيقى فى هذه المرّة ما كان لا يقل عنه عدداً ونظاماً في المرّة
46
1: