13
17
في
الحفاظ على استقلال
المتجهة نحو الآخر أو الأجنبي في القرن 19 ، لإكراه مركزي ساد هذه المرحلة مجسدا في حدي الانفتاح والانغلاق ذلك أن السلطة المخزنية (19) المغربية آنذاك، تأرجحت بين الرغبة في معرفة الخارج - وهناك مؤشرات عديدة دالة على ذلك والرغبة، في الوقت ذاته، الداخل. وبالرغم من عدم خضوع المغرب للاحتلال العثماني، كما هو الشأن بالنسبة لكافة الدول العربية فإن ذلك فرض عليه نوعا من العزلة، محافظة (20) على هذا الاستقلال ودعما لهذه العزلة مما فرض عليه في كثير من الأحيان، إغلاق الأبواب غرباً، مع ترك النوافذ مفتوحة بمقدار معلوم
بسبب الإكراهات السياسية والاقتصادية المتعددة في تلك المرحلة. ولا شك أن تتابع أحداث مركزية في هذه المرحلة، كان وراء إحكام الرتج والإقفال والاكتفاء بالإطلالة من شقوق الأبواب..
من أهم هذه الأحداث نذكر احتلال الجزائر 1830) وتونس (1881)، أي احتلال الطريق البري الذي سلكه الرحالة المغاربة (21)، وهم يتوجهون نحو الحج، منذ عقود طويلة. وجاءت قاصمة الظهر الأولى مجسدة في هزيمة "إيسلي" (1844) شرقا (22) ، ثم قاصمة الظهر الثانية ممثلة في هزيمة تطوان (1860) شمالا (23)، ذلك وما تبع من معاهدات واتفاقيات جائرة المغرب تحت رحمة الأجانب وتكالب القوى الغربية مجسدة في الدول الأربع
(24).
وضعت
(19) داخل السلطة المخزنية وجدت النخبة الملتفة حول السلطة من فقهاء وعلماء وقواد وكتاب دواوين..الخ تأرجحت بین المحافظة والتجديد. (20) إلى الحد الذي رفض فيه زعماء هذا التيار الركن الخامس من الإسلام. ف" محمد بن جعفر الكتاني أفتى بتأجيل الحج إذا كان بواسطة مراكب الكفار انظر : سلوة الأنفاس. مخطوط. ج.2. طبعة حجرية. الخزانة العامة الرباط. ورقة 226 وهناك مواقف اخرى لـ "الناصري " و "أكنسوس" وغيرها. من كتاب القرن 19. (21) أي الطريق المغاربي، فأصبح البحر هو الطريق الوحيد أو الرئيسي علما أن بحيرة المتوسط على حد تعبير عبد الله العروي . لم تعد بحيرة إسلامية انظر: عبد الرحيم مؤدن : أدبية الرحلة دار الثقافة البيضاء. 1996، ص.64.
(22) التي أدت إلى احتلال المناطق الشرقية المحيطة ب "وجدة" شرق المغرب.
(23) حرب تطوان.
(24) مثل معاهدة 1856 مع إنجلترا / معاهدة 1880 مع أسبانيا.