15
اللَّهَ بِعِبَادِهِ - لَخَبِيرُ بَصِيرٌ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ا [فاطر/ ۲۹ - ۳۲]، فبين أنّ إيراثه علامة الاصطفاء، ثم قال : فَمِنْهُم ظَالِمُ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ﴾ [فاطر/ ٣٢]، ثم بين
أنّ هذا القرآن هو أعظم نعمة ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ )
ثم جاء بوعده الصادق : جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ
مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ [فاطر/ ٣٣]، الواو في قوله : يَدْخُلُونَها شاملة للأصناف الثلاثة وعلى رأسهم الظالم لنفسه، وكان بعض العلماء يقول: «حُقَّ لهذه الواو أن تُكتب بماء العينين» (۱) ؛ لأن و او يدخُلُونَها فيها وعد صادق بالجنة للجميع وعلى رأسهم الظالم
لنفسه .
وكان بعض العلماء يقول : ما الحكمة في تقديم الظالم لنفسه قبل السابق والمقتصد، والله حكيم لا يقدّم إلا لنكتة تستوجـ التقديم»؟ ! (۲)
كان بعض العلماء يقول : هذا مقام إظهار الكرم، فقدم الظالم لئلا
يقنط ، وأخر السابق بالخيرات لئلا يعجب بعمله فيحبط .
وكان بعض العلماء يقول : أكثر أهل الجنة الظالمون لأنفسهم؛ لأن الله يقول: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾ [ص/ ٢٤] .
(۱) انظر : الأضواء (١٦٥/٦) ، العذب النمير (تفسير الآية ٤٧ من سورة البقرة) . (۲) انظر: القرطبي (٣٤٩/١٤) ، الأضواء (١٦٥/٦) ، العذب النمير (تفسير الآية ٤٧ من سورة البقرة) .
۱۷