14
المعجزة مالا تتطرقه الرّيب ولا الشكوك ، وإنما ارتاب فيه المرتابون لعمى بصائرهم، كما نص الله على ذلك في سورة الرعد : أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَبِ ) [الرعد/ ١٩ ] . ) فصرح بأن من لم يعلم أنه الحق إنما منعه من ذلك عماه، ومعلوم أن عدم رؤية الأعمى للشمس لا تقدح في كون الشمس لا ريب فيها .
(1)
إذا لم يكن للمرء عين صحيحة فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر الأمة التي
ثم بعد أن بین أن هذا القرآن لا ريب فيه جعل جميع أنزل إليها هذا المحكم المنزل ثلاث طوائف
جميع
الأمة التي أنزل إليها هذا المحكم المنزل الذي هو مفتاح الجنة ومفتاح النار ، لا يدخل أحد الجنة إلا عن طريق العمل بهذا القرآن ولا يدخل أحد النار إلا عن طريق الإعراض عنه، قال جل وعلا في المعرضين عنه : وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ أي كائنا ما كان فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَكَ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [هود/ ١٧] .
وقال جل وعلا فيمن أورثوه وعملوا به : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَبَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلوةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَرَةً لَن تبورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ
(1) البيت في نفح الطيب (٦٨/١) ، وأورده الشيخ رحمه الله في دفع إيهام الاضطراب ص، وهو في العذب النمير عند تفسير الآية (۱۲۸) من سورة الأنعام .
١٦