3
كتاب
التبصر بالتجارة
للجاحظ
توطئة للناشر
الجاحظ بصرى المولد والوفاة ، بالبصرة ولد وبها شب ودرج ، وفيها دون
غالب تالیفه
•
ما بين نسفى القرن الثاني والثالث نبغ الجاحظ حينما كان « العراق عين الدنيا
6 a
(1)
وكيف لا تكون كذلك وهي عندئذ باب بغداد والبصرة عين العراق
الكبير ومدخل دجلتها المتدفق بضروب المتاع وأنواع السلع المجلوبة من أطراف الدنيا ، نظير مرسيلية اليوم بالنسبة الى فرنسا أو جيوة لا يطاليا وليفربول لبلاد الأنكلير ، بل امتازت البصرة على تلك المراسي بنصيب أومر وحظ أكبر إذ كانت مقصد القوافل الواردة من كل حدب وصوب ، ومحط رحال الشرق والغرب ، من مجاهل الصين الى مفاور الصحراء الكبرى ، ولذلك استفحل بها العمران وكثرت فيها المصانع والصنائع وصارت واسطة العرب والعجم وحق لها ان تتقلب بقبة الاسلام » كما سماها عمر بن الخطاب (رضى الله عنه ) . ناهيك ببلد جمع لحسن الموقع أضداد الأشياء وأشتات الأرزاق ومختلف
المكاسب والمطالب .
.
(۱) ثمار القلوب للثعالى ص ۱۲۷ و معجم البلدان الياقوت ٢ :