← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلدان - اليعقوبي - ضناوي - ط العلمية
أحمد بن أبي يعقوب إسحاق بن جعقر وهب بن واضح اليعقوبي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
19
ولا كأرمينية، النائية الباردة ، الصردة (۱) الحزنة التي يحيط بها الأعداء، ولا مثل كور الجبل، الحزنة الخشنة المثلجة، دار الأكراد (۲)، الغيلظي الأكباد. ولا كأرض خُراسان، الطاعنة في مشرق الشمس التي يحيط بها من جميع أطرافها عدوّ كَلِب، ومُحارب حَرِب . ولا كالحجاز (۳) ، النكدة المعاش الضيقة المكسب، التي قوت أهلها من غيرها، وقد أنبأنا الله عز وجل في كتابه عن إبراهيم خليله عليه السلام فقال : ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرع [إبراهيم: ٣٧]. ولا كالتبت، التي بفساد هوائها، وغذائها تغيرت ألوان أهلها، وصغرت أبدانهم، وتجعدت شعورهم، فلما علموا أنها أفضل البلدان نزلوا مختارين لها، فنزل أبو العباس أمير المؤمنين وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الكوفة أول مرة ، ثم انتقل إلى الأنبار (4) ، فبنى مدينة على شاطئ الفرات، وسماها (٤) نسباً (۱) الصردة المرتفعة الجبال الباردة (المنجد) في اللغة والإعلام، مادة صرد). (۲) الأكراد وهم الذين كان منهم بنو أيوب ملوك مصر بعد الفاطميين. قال في العبر: هم من بني إيران بن أشور بن سام بن نوح عليه السلام قال المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه التعريف ويقال في المسلمين الكرد، وفي الكفار الكرج، وحينئذ فيكون الكرد والكرج واحداً. (صبح الأعشى ج ١/ ص ٤٢٤). (۳) الحجاز : بالكسر وآخره زاي، قيل في الحجاز وجهان يجوز أن يكون مأخوذاً من قول العرب حجز الرجل بعيره يحجره إذا شده شداً يقيده به، ويقال للحبل حجاز، ويجوز أن يكون سمّي حجازاً لأنه يُحتجز بالجبال والحجاز جبل يمتد حال بين الغور غور تهامة ونجد منع كل واحد منهما أن يختلط بالآخر فهو حاجز بينهما، وهذه حكاية أقوال العلماء. فكأنه /٢ .(٢٥٢ (معجم البلدان ج ص (٤) الأنبار : بفتح أوله مدينة قرب بلخ وهي قصبة ناحية جوزجان وبها كان مقام السلطان، وهي على الجبل، وهي أكبر من مَرْو الروذ بالقرب منها، ولها مياه وكروم وبساتين كثيرة، وبناؤهم طين، وبينها وبين شبورقان مرحلة من ناحية الجنوب، والأنبار : مدينة على الفرات في غربي بغداد ـ ولعلها هي المذكورة في متن هذا الكتاب - بينهما عشرة فراسخ، وكانت الفرس تسميها فيروز سابور وكان أوّل من عمرها سابور بن هرمز ذو الأكتاف، ثم جددها أبو العباس السفاح أول خلفاء بني العباس، وبنى لها قصوراً وأقام بها إلى أن مات، وقيل سميت الأنبار لأن بخت نصر لما حارب العرب الذين لا خلاق لهم حبس الأسرى فيها. وقيل : الأنبار حد بابل سميت به لأنه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشعير، والقت، والتبن، وكانت الأكاسرة ترزق أصحابها منها ، وكان يقال لها الأهراء، فلما دخلت العرب = ۲۰