← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأماكن أو ما اتفق لفظه وافترق مسماه من الأمكنة - الحازمي - ت الجاسر - ط اليمامة 1-2
محمد بن موسى الحازمي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
5
وقبل هاؤلاء نحا الهمداني صاحب كتاب صفة جزيرة العرب بتأليف كتابه هذا منحى أعم وأشمل، ولكنه لا يخرج عن الموضوع فقال(۱): (ليكون من نظر في هذا الكتاب كأنه مكان ذي القرنين مساح الأرض، وتميم الدَّارِي جَوابِ عامرها، وخريْتِ سامرها، ليعرف وسيعَ أرض ربه، وكثرة خلقه، وسعة زرقه، لا إله إلا هو العزيز الحكيم). هذا الجانب من الدراسات الجغرافية التي اتجه إليها علماء المسلمين، فوضعوا أسس بنائها، ورسموا الطريق لمواصلة السير فيها لبلوغ ماقصدوه من غايات واضحة لم يكتب له النمو كما نما غيره مِنْ أنواع العلوم الإسلامية الأخرى. وهذا يرجع إلى أن جزيرة العرب وهي موطن تلك الدراسات - انعزلت عن العالم منذ انتقال الخلافة الإسلامية منها إلى دمشق ثم إلى بغداد، فَبَقِيَتْ مهملةً من جميع النواحي، فعادت الحياة فيها إلى طبيعتها قبل الإسلام، وهي الحياة القبلية المعروفة وكان من أثرها انتشار الفوضى وعدم استتباب الأمن، فصعب الاستقرار فيها لمواصلة تلك الدراسات وضعفت عناية علمائها وشعرائها بها، ووجدوا في مواضع الخلافة من الاطمئنان ورَغَدِ العيش ماحملهم على الاستقرار فيها . وليس الأمر كذالك بالنسبة لِقُطْرَي الْحِجَاز واليمن - من تلك الجزيرة -، فالحج - وهو أحد أركان الإسلام - من مستلزماته إرساء قواعد الأمن لبلوغ المدينتين الكريمتين، ولهذا عُنِيت الدولة بذالك، فكانت الحياة في الحجاز على جانب من الأمن والاستقرار، وكان علماء الأقطار الإسلامية يتخذون من الحج وسيلة للاتصال بعلماء الحرمين الشريفين للاستزادة من علمهم، لصلتهم بمشاعر الحج، ولمعرفتهم بالأثار النبوية في المدينة الطاهرة، فكانت هذه الآثار مما هو في المدينة أو بقربها موضعَ عناية أؤلئك العلماء في مختلف العصور. ، أما اليمن فهو بلاد حضارة وعلم ، وحُكم على جانب من الاستقرار، ولهذا ازدهرت فيه المعرفة في الوقت الذي كان الجهل مخيماً على أقطار الجزيرة الأخرى. (۱) ٥٥ طبع دار اليمامة - الرياض .