← المكتبة
▭▭ صفحتان
الأماكن أو ما اتفق لفظه وافترق مسماه من الأمكنة - الحازمي - ت الجاسر - ط اليمامة 1-2
A−
A+
3
تمهـ
تتنوع الدراسات الجغرافية، وتتسع وتتطور بتطور حياة هذا العالم، وبمؤثراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، منذ أقدم عصور تدوين تلك الدراسات إلى يومنا هذا، باستثناء نوع من تلك الدراسات لم يكتب له أن يعيش سوى بضعة قرون كان حيا نامِيًا في خلال ثلاثة قرون منها، ثم فقد ذالك النمو، وإن لم يفقد الحياة .
وهذا النوع من الدراسات هو النوع الإسلامي البحت، المتعلق بمعرفة المواضع التي تعين معرفتها على فهم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وماورد في آثار الصحابة ومن بعدهم مما له صلة بهذا النوع، وما شحن به الشعر العربي القديم، من مرابع الشعراء ومراتع لهوهم.
لقد ذكر الله سبحانه أمماً ،أهلكها وسمى مواضع من بلادها كالحِجْرِ والأحقاف والرَّس والأيكة
وذكر أمكنة شعائر الحج كالصفا والمروة وعرفات .
وأشار إلى مواقع لها صلة بتاريخ الإسلام : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ اذِلَّةٌ و وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا ) ثم جاءت أحاديث المصطفى - عليه الصلاة والسلام - بأسماء مواضع، كحديث قلال هجر، وبتحديد مواقيت الحج والعمرة المكانية، وعُنِي الْعُلَماء بتعيين أمكنة حدود الحرمين الشريفين.
وهناك مواضع الغزوات النبوية، ومواقع السرايا وأمكنة الفتوحات الإسلامية في عهد الصحابة فمن بعدهم.
ومن هذا القبيل ماورد في الشعر الجاهلي وأشعار الإسلاميين ومخضرمي الدولتين من أسماء المواضع، إذ فهم النصوص متوقف على فهم اللغة العربية، وتلك الأشعار هي مادة اللغة وفهمها لا يتم إلا بمعرفة تلك المواضع معرفة تامة، إذ ( مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب).
6