33
الأدب المقارن
الدرس الثاني
مراحل التطور، أو على التشابه في الواقع الاجتماعي، وفي أيدلوجية طبقـة اجتماعية في حالة تاريخية معينة".
هذا الضرب من التشابه في تطور الآداب، لا يقتضي حتمًـا وجـود تـأثير مباشر ؛ لأن وجود التوجهات المتشابهة في الآداب القومية، هو بحد ذاته شرط رئيسي لإمكانية قيام التأثيرات الأدبية الدولية ، ليس التأثير دفعة آلية من خارج أو دفعـة بالمصادفة، وليس واقعة تجريبية في سيرة الحياة الذاتية لكاتب ، أو فئة من الكتاب، وليس نتيجة لتعارف بالمصادفة، أو لولع بأنموذج أدبي دارج ، أو اتجاه أدبي ، إن أي تأثير هو أمر خاضع للقوانين ومشروط اجتماعيا، ويحدد هذه المشروطية التطور الطبيعي القانوني في المجتمع المتأثر وفي أدبه ، كما يحددها اتساق الأيدلوجية الاجتماعية مع قوانين الصيرورة التاريخية.
،
وثم ناحية أخرى مهمة يتطرق إليها "جيرمونسكي" مؤكدًا أنها مما يميز المدرسة السلافية عن مدارس الأدب المقارن الأخرى في الغرب، ألا وهي : أن تلك المدارس إنما تنطلق مما يسمونه بالمركزية الأوربية، تلك المركزية التي لا ترى إلا أوربا والغرب، ولا تتصور للحظة أن الغرب يكون مدينا لأحد خارج نطاقه. يقول الرجل عن المدرسة السلافية : "إنها تتغيا فيما تتغياه مناهضة نزعة المركزية الغربية، التي سادت ولا تزال سائدة في كثير من أوساط الدارسين المقارنين الغربيين التفكير النظري الغربي، والتفكير المنضوي تحت لوائه، والممارسات المقارنية الغربية سيادة تامة، حتى عهد قريب.
،
وعلى الرغم من تنوع مناهج الدرس المقارن للأدب في الغرب الأوربي والأمريكي، واختلافها فيما بينها في التركيز على هذا العنصر أو ذاك، من عملية التفاعل الأدبي بين الأمم والشعوب ؛ فإن ما يجمع بينها من جانب، ويُميزها من
۳۹