← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأدب المقارن 1 - جامعة المدينة
_ الأدب والبلاغة
A− A+
32
الدرس الثاني الأدب المقارن بين عملين أو أديبين مثلا، ليست له تلك الأهمية بالنسبة لأنصار المدرسة السلافية. بل إن هذا الدور غدا محكومًا في نظرهم بتطور المجتمع المنتج للأدب، ويكتب "جيرمونسكي" موضحا الشرط الاجتماعي الذي يحكم التأثير الخارجي ؛ فيؤكد أنه لا يُمكن لأي تأثير ذي أهمية أن يكون مصادفة أو دفعـة آلية من الخارج، أو واقعة ميدانية في سيرة خاصة بأحد الأدباء، أو في سير عدد منهم، أو نتيجة تعارف بالمصادفة مع كتاب جديد، أو انجرافًا وراء أنموذجات، أو تيارات أدبية تمثل السائد الأدبي. فالأدب مثله مثل الأشكال الأيدلوجية الأخرى، يتشكل قبل كل شيء على أساس تجربة اجتماعية محددة، بوصفه انعكاسًا للواقع الاجتماعي، وأداة لإعادة بنائه ؛ لذا فإن إمكانية التأثير ذاتها، مشروطة في بعض جوانبهـا بـالقوانين الطبيعية ؛ لتطور مجتمع معين، وأدب معين على اعتبار الأدب أيدلوجية اجتماعية، تتولد في إطار واقع محدد تاريخيا. إن أي تأثير هو أمر ممكن تاريخيا لكنه مشروط اجتماعيا ؛ فلكي يصبح التأثير ممكنًا ، يجب أن تكون ظروف البلد المتأثر أو المستقبل مهيئة ومشابهة في الأفكار والأخلاق والموضوعات والصور للاتجاهات المؤثرة. ثم يلخص "جيرمونسكي" وجهة نظر علم الأدب المقارن الماركسي في مسألة التأثير قائلا : "يمكن أن يكون التشابه بين الظواهر الأدبية، ولا سيما التشابهات ذات الطابع العام، كالتشابه بين الاتجاهات أو الأنواع الأدبية، أو المبادئ الجمالية ، أو التوجهات الأيدلوجية، الذي تتكشف عنـه آداب مختلفة في وقت واحد، قائمًا على مقدمات اجتماعية تاريخية واحدة في مرحلة واحدة من